تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من الكيسانية - على هذه المقالة ، وقد بينا على ذلك أن ابن الحنفية ما زال تابعا لأخويه عليهما السلام مقدما لهما على نفسه ، راجعا إليهما ، ومعولا عليهما ، والمفضول لا يكون إماما ، وحالهما عليهما السلام في العلم والفضل عليه ظاهرة لا تخفى على من سمع الأخبار ، وبعد فإنه حضر البيعة لهما بالإمامة ، وكان راضيا بهما غير منازع ولا منكر ، والتقية منهما عنه زائلة ، فكيف يكون مع كل ذلك إماما دونهما ؟ وأيضا فإن هؤلاء الكيسانية ، ومن وافقهم في إمامة محمد بن الحنفية اختلفوا ، فادعى بعضهم أنها كانت له بعد أخويه ، بعد تشتت أهوائهم ، وتفرق آرائهم ، وادعى بعضهم حياة محمد وأنه بين أسد ونمر في جبال رضوى إلى غير ذلك من المذاهب التي ألجأتهم الحيرة إليها ، وقد انقرضوا فلا عين لهم ولا أثر منذ السنين الطوال ، وما رأينا أحدا منهم ، ولا من كان قبلنا بمدد بعيدة ، فلو كان قولهم حقا لما جاز أن ينقرضوا حتى لا يقول قائل به من الأمة في زمان بعد زمان ، ولا في زمان واحد لأن الحق لا يخرج غن أقوال جميع الأمة ، فلم يبق إلا قول من قال بإمامة الحسن وهم على ضربين ، منهم من ذهب إليها من طريق الاختيار ، وقول هؤلاء يفسد بما دللنا عليه من وجوب النص ، فلم يبق إلا قول من أوجبها بالنص عليه ، وهو الحق المبين ، لأنه لو ساوى هذا القول ما تقدم من الأقوال في الفساد لاقتضى ذلك خروج الحق من الأمة ، وقد بينا ذلك ، وأنت إذا اتبعت هذه الطريقة وسلكتها في إمامة الحسين عليه السلام ومن بعده من الأئمة وجدتها نهجا واضحا وطريقا جددا ( 1 ) لأن كل من ذهب في الإمامة إلى غير مذهبنا في إمام كل زمان بعينه إما أن ينفي وجوبها أو يثبتها لمن يعترف بنفي صفات الأئمة التي أوجبناها بحجج العقول عنه ، أو يدعي حياة ميت قد علم
هامش
( 1 ) الجدد - بالتحريك - : المستوي من الأرض .
الشافي في الامامة — صفحة 147 | الشريف المرتضى