من الكيسانية - على هذه المقالة ، وقد بينا على ذلك أن ابن الحنفية ما زال
تابعا لأخويه عليهما السلام مقدما لهما على نفسه ، راجعا إليهما ، ومعولا
عليهما ، والمفضول لا يكون إماما ، وحالهما عليهما السلام في العلم
والفضل عليه ظاهرة لا تخفى على من سمع الأخبار ، وبعد فإنه حضر
البيعة لهما بالإمامة ، وكان راضيا بهما غير منازع ولا منكر ، والتقية منهما عنه
زائلة ، فكيف يكون مع كل ذلك إماما دونهما ؟ وأيضا فإن هؤلاء
الكيسانية ، ومن وافقهم في إمامة محمد بن الحنفية اختلفوا ، فادعى
بعضهم أنها كانت له بعد أخويه ، بعد تشتت أهوائهم ، وتفرق آرائهم ،
وادعى بعضهم حياة محمد وأنه بين أسد ونمر في جبال رضوى إلى غير ذلك
من المذاهب التي ألجأتهم الحيرة إليها ، وقد انقرضوا فلا عين لهم ولا أثر
منذ السنين الطوال ، وما رأينا أحدا منهم ، ولا من كان قبلنا بمدد بعيدة ،
فلو كان قولهم حقا لما جاز أن ينقرضوا حتى لا يقول قائل به من الأمة في
زمان بعد زمان ، ولا في زمان واحد لأن الحق لا يخرج غن أقوال جميع
الأمة ، فلم يبق إلا قول من قال بإمامة الحسن وهم على ضربين ، منهم
من ذهب إليها من طريق الاختيار ، وقول هؤلاء يفسد بما دللنا عليه من
وجوب النص ، فلم يبق إلا قول من أوجبها بالنص عليه ، وهو الحق
المبين ، لأنه لو ساوى هذا القول ما تقدم من الأقوال في الفساد لاقتضى
ذلك خروج الحق من الأمة ، وقد بينا ذلك ، وأنت إذا اتبعت هذه الطريقة
وسلكتها في إمامة الحسين عليه السلام ومن بعده من الأئمة وجدتها نهجا
واضحا وطريقا جددا ( 1 ) لأن كل من ذهب في الإمامة إلى غير مذهبنا في
إمام كل زمان بعينه إما أن ينفي وجوبها أو يثبتها لمن يعترف بنفي صفات
الأئمة التي أوجبناها بحجج العقول عنه ، أو يدعي حياة ميت قد علم
هامش
( 1 ) الجدد - بالتحريك - : المستوي من الأرض .