يحمل قوله صلى الله عليه وآله في العترة على ما يقتضي كونه دلالة ، وذلك
لا يصح إلا بأن يقال : إن إجماعها حق ودليل .
فأما طريقة الإمامية فمباينة لهذا المقصد ، وقد قال شيخنا أبو علي :
إن دل ذلك على الإمامة فقوله صلى الله عليه وآله : ( اقتدوا باللذين من بعدي
أبي بكر وعمر ) يدل على ذلك وقوله : ( إن الحق ينطق عن لسان ( 1 ) عمر
وقلبه ) على أنه الإمام وقوله : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم ) [ وما شاكل ذلك ] ( 2 ) . . . " .
يقال له : أما قوله : " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا
كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " فإنه
دال على أن إجماع أهل البيت حجة على ما أقررت به ، ودال أيضا بعد
ثبوت هذه المرتبة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله
عليه وآله بلا فصل بالنص ، وعلى غير ذلك مما أجمع عليه أهل البيت
عليهم السلام ، ويمكن أيضا أن يجعل حجة ، ودليلا على أنه لا بد في كل
عصر في جملة أهل البيت من حجة معصوم مأمون بقطع على صحة قوله ،
وقوله صلى الله عليه وآله : ( إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح )
يجري مجرى الخبر الأول في التنبيه على أهل البيت عليهم السلام والارشاد
إليهم ، وإن كان الخبر الأول أعم فائدة ، وأقوى دلالة ، ونحن نبين
الجملة التي ذكرناها .
هامش
( 1 ) غ " أن الحق مطلق " وما في المتن هو المشهور ، على أن في حاشية الأصل
" على لسان " خ ل .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 191 والزيادة بين المعقوفين منه ، وفي الأصل مكانها
" كمثله " .