والجمل وصفين ، وما جرى مجرى ذلك من الأمور الظاهرة التي نقلها
الناس قرنا بعد قرن بغير إسناد معين ، وطريق مخصوص ، والضرب
الآخر يعتبر فيه اتصال الأسانيد كأكثر أخبار الشريعة ، وقد اجتمع في خبر
الغدير الطريقان معا مع تفرقهما في غيره من الأخبار ، على أن ما اعتبر في
نقله من أخبار الشريعة اتصال الأسانيد لو فتشت جميعه لم تجد رواته إلا
الآحاد ، وخبر الغدير قد رواه بالأسانيد الكثيرة المتصلة الجمع الكثير
فمزيته ظاهرة ، ومما يدل على صحة الخبر إطباق علماء الأمة على قبوله ،
ولا شبهة فيما ادعيناه من الإطباق ، لأن الشيعة جعلته الحجة في النص
على أمير المؤمنين عليه السلام بالإمامة ، ومخالفوا الشيعة تأولوه على خلاف
الإمامة على اختلاف تأويلاتهم ، فمنهم من يقول أنه يقتضي كونه
الأفضل ، ومنهم من يقول : إنه يقتضي موالاته على الظاهر والباطن ،
وآخرون يذهبون فيه إلى ولاء العتق ويجعلون سببه ما وقع من زيد بن
حارثة وابنه أسامة من المشاجرة ، إلى غير ما ذكرناه من ضروب التأويلات
والاعتقادات .
وما نعلم أن فرقة من فرق الأمة ردت هذا الخبر واعتقدت بطلانه ،
وامتنعت من قبوله ، وما تجمع الأمة عليه لا يكون إلا حقا عندنا وعند
مخالفينا ، وإن اختلفنا في العلة والاستدلال .
فإن قال : فما في تأويل مخالفيكم للخبر ما يدل على تقبلهم له ،
أوليس قد يتأول المتكلمون كثيرا مما يقبلونه كأخبار المشبهة وأصحاب
الرؤية فما المانع من أن يكون في الأمة من يعتقد بطلانه أو يشك في
صحته .
قيل له : ليس يجوز أن يتأول أحد من المتكلمين خبرا يعتقد
الشافي في الامامة — صفحة 262
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦٢