تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فمن كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به ، لتكون المقدمة مطابقة لما تقدم ذكره ، وما قصد إليه من الذكر بعد المقدمة يكون مطابقا لها ، وقد علمنا أنه لم يرد بقوله : " ألست أولى بكم منكم بأنفسكم " إلا في الطاعة والاتباع والانقياد ، فيجب فيما عطف عليه أن يكون هذا مراده به ، وذلك لا يليق إلا بالإمامة واستدل بعضهم بدلالة الحال في ذلك وهو أنه تعالى أنزل على رسوله صلى الله عليه وآله : " ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) فأمر النبي صلى الله عليه وآله عند ذلك في غدير خم بجمع أصحابه ، وقام وأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام فرفعها حتى رأى قوم بياض إبطه ، وقال هذا القول مع كلام تقدم أو تأخر ولا يجوز أن يفعل ذلك إلا لبيان أمر عظيم ، وذلك لا يليق إلا بالإمامة التي فيها أحياء معالم الدين دون سائر ما يذكر في هذا الباب مما يشركه فيه غيره ، ومما قد بأن وظهر من قبل . وقال بعضهم في وجه الاستدلال بذلك أنه صلى الله عليه وآله لما قال " من كنت مولاه فعلي مولاه " لم يخل من أن يريد بذلك مالك الرق أو المعتق وابن العم أو يريد بذلك العاقبة كقوله تعالى ( النار هي موليكم ) ( 2 ) أي عاقبتكم أو يريد بذلك ما يليه خلفه أو قدامه لأنه قد يراد ذلك بهذا اللفظ أو يراد بذلك مالك الطاعة ، لأن ذلك قد يراد بهذا اللفظ ، فإذا بطلت تلك الأقسام من حيث يعلم أنه صلى الله عليه وآله لم يرد مالك الرق ولا المعتق أو المعتق ( 3 ) فيجب أن يكون هذا هو المراد
هامش
( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) الحديد : 15 . ( 3 ) المعتق والمعتق كلاهما بصيغة بالبناء على المجهول ولكن الأول بكسر التاء فاعل العتق والثاني بفتحها مفعوله .