تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ومالك الطاعة لا يكون إلا بمعنى الإمام لأن الإمامة مشتقة من الإئتمام به والائتمام هو الاتباع والاقتداء والانقياد فإذا وجبت طاعته فلا بد من أن يستحق هذا المعنى . وفيهم من استدل بذلك بأن قال : إنه صلى الله عليه وآله قال هذا القول فلو لم يرد به الإمامة على ما نقول لكان بأن يكون محيرا لهم وملبسا عليهم أقرب من البيان والحال حال بيان ، فلا بد من حمله على ما ذكرناه ، وإن يقال : إن القوم عرفوا قصده صلى الله عليه وآله في ذلك لأنهم لو لم يعرفوا مراده في إثبات الإمامة بما يقول لكان قوله هذا خارجا عن طريقة البيان ، وزعم أن الذي له قاله معروف بالتواتر وإنما كتمه بعضهم وعدل عنه بغضا ومعاداة ، . . . " ( 1 ) . يقال له : الوجه المعتمد في الاستدلال بخبر الغدير على النص هو ما نرتبه فنقول : إن النبي صلى الله عليه وآله استخرج من أمته بذلك المقام الاقرار بفرض طاعته ، ووجوب التصرف بين أمره ونهيه ، بقوله صلى الله عليه وآله : ( ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ ) وهذا القول وإن كان مخرجه مخرج الاستفهام فالمراد به التقرير ، وهو جار مجرى قوله تعالى : ( ألست بربكم ) ( 2 ) فلما أجابوه بالاعتراف والاقرار رفع بيد أمير المؤمنين عليه السلام وقال عاطفا على ما تقدم : ( فمن كنت مولاه فهذا مولاه ) وفي روايات أخرى ( فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره واخذل من خذله ) فأتى عليه السلام بجملة يحتمل لفظها معنى
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 144 . ( 2 ) الأعراف 172 .