تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الجملة الأولى التي قدمها وإن كان محتملا لغيره ، فوجب أن يريد بها المعنى المتقدم الذي قررهم به على مقتضى استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم ، وإذا ثبت أنه صلى الله عليه وآله أراد ما ذكرناه من إيجابه كون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالإمامة من أنفسهم ، فقد أوجب له الإمامة ، لأنه لا يكون أولى بهم من أنفسهم إلا فيما يقتضي فرض طاعته عليهم ، ونفوذ أمره ونهيه فيهم ، ولن يكون كذلك إلا من كان إماما . فإن قال : دلوا على صحة الخبر ، ثم على أن لفظة " مولى " محتملة لأولى وأنه أحد أقسام ما يحتمله ، ثم على أن المراد بهذه اللفظة في الخبر هو الأولى دون سائر الأقسام ، ثم على أن الأولى يفيد معنى الإمامة . قيل له : أما الدلالة على صحة هذا الخبر فما يطالب بها إلا متعنت ( 1 ) لظهوره وانتشاره ، وحصول العلم لكل من سمع الأخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير ، والدلالة عليه ، إلا كالمطالب بتصحيح غزوات الرسول الظاهرة المشهورة ، وأحواله المعروفة ، وحجة الوداع نفسها ، لأن ظهور الجميع ، وعموم العلم به بمنزلة واحدة . وبعد ، فإن الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به ، وأكثر رواة أصحاب الحديث يروونه بالأسانيد المتصلة ، وجميع أصحاب السير ينقلونه ويتلقونه عن أسلافهم خلفا عن سلف ، نقلا بغير إسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة ، وقد أورده مصنفوا الحديث في جملة الصحيح ، فقد استبد هذا الخبر بما لا يشركه فيه سائر الأخبار لأن الأخبار على ضربين أحدهما لا يعتبر في نقله الأسانيد المتصلة كالخبر عن وقعة بدر وحنين
هامش
( 1 ) المتعنت : طالب الزلة .
الشافي في الامامة — صفحة 261 | الشريف المرتضى