تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قيل له : أول ما نقوله إنه لا معتبر في باب الإجماع بشذوذ كل شاذ عنه ، بل الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قول مثله في الإجماع ثم يعلم أن الإجماع لم يتقدم خلافه ، فابن أبي داود والجاحظ لو صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع خصوصا بالذي لا شبهة فيه من تقدم الإجماع ، وفقد الخلاف وقد سبقهما ثم تأخر عنهما . على أنه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر وإنما أنكر كون المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكي عنه التنصل من القدح في الخبر ، والتبري مما قذفه به محمد بن جرير الطبري والجاحظ أيضا لم يتجاسر على التصريح بدفع الخبر ، وإنما طعن في بعض رواته ، وادعى اختلاف ما نقل من لفظه ، ولو صرحا وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا لما قدمناه . أما الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة وهي خالية مما ادعي ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرى مجراه من ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما آنس ( 1 ) بعض الجهلة بهذه الدعوى على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه السلام فظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله
هامش
( 1 ) آنس - بالمد وهي هنا بمعنى أبصر .