قيل له : أول ما نقوله إنه لا معتبر في باب الإجماع بشذوذ كل شاذ
عنه ، بل الواجب أن يعلم أن الذي خرج عنه ممن يعتبر قول مثله في
الإجماع ثم يعلم أن الإجماع لم يتقدم خلافه ، فابن أبي داود والجاحظ لو
صرحا بالخلاف لسقط خلافهما بما ذكرناه من الإجماع خصوصا بالذي لا
شبهة فيه من تقدم الإجماع ، وفقد الخلاف وقد سبقهما ثم تأخر عنهما .
على أنه قد قيل : إن ابن أبي داود لم ينكر الخبر وإنما أنكر كون
المسجد الذي بغدير خم متقدما ، وقد حكي عنه التنصل من القدح في
الخبر ، والتبري مما قذفه به محمد بن جرير الطبري والجاحظ أيضا لم
يتجاسر على التصريح بدفع الخبر ، وإنما طعن في بعض رواته ، وادعى
اختلاف ما نقل من لفظه ، ولو صرحا وأمثالهما بالخلاف لم يكن قادحا لما
قدمناه .
أما الخوارج فما يقدر أحد على أن يحكي عنهم دفعا لهذا الخبر ، أو
امتناعا من قبوله ، وهذه كتبهم ومقالاتهم موجودة معروفة وهي خالية مما
ادعي ، والظاهر من أمرهم حملهم الخبر على التفضيل وما جرى مجراه من
ضروب تأويل مخالفي الشيعة ، وإنما آنس ( 1 ) بعض الجهلة بهذه الدعوى
على الخوارج ما ظهر منهم فيما بعد من القول الخبيث في أمير المؤمنين عليه
السلام فظن أن رجوعهم عن ولايته يقتضي أن يكونوا جاحدين لفضائله
هامش
( 1 ) آنس - بالمد وهي هنا بمعنى أبصر .