ومناقبه ، وقد أبعد هذا المدعي غاية البعد ، لأن انحراف الخوارج إنما كان
بعد التحكيم للسبب المعروف ، وإلا فاعتقادهم لإمامة أمير المؤمنين عليه
السلام وفضله وتقدمه قد كان ظاهرا ، وهم على كل حال بعض أنصاره
وأعوانه ، وممن جاهد معه الأعداء ، وكانوا في عداد الأولياء إلى أن كان من
أمرهم ما كان ، وقد استدل على صحة الخبر بما تظاهرت به الرواية من
احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في الشورى على الحاضرين ( 1 ) في جملة
ما عدده من فضائله ومناقبه ، وما خصه الله تعالى به حين قال : ( أنشدكم
الله هل فيكم أحد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيده فقال : من
كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه غيري ؟ )
فقال : القوم : اللهم لا .
قالوا : وإذا اعترف به من حضر الشورى من الوجوه ، واتصل
أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع كما اتصل به سائر ما
جرى ، ولم يكن من أحد نكير ولا إظهار شك فيه مع علمنا بتوفر الدواعي
إلى إظهار ذلك لو كان الخبر بخلاف ما حكمنا به من الصحة ، فقد وجب
القطع على صحته ، هذا على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس لما
جاز أن يدعيه أمير المؤمنين عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله
لا سيما ( 2 ) في ذلك المقام الذي ذكرناه ، لأنه عليه السلام كان أنزه وأجل قدرا من
ذلك .
قالوا : وبمثل هذه الطريقة يحتج خصومنا في تصحيح ما ذكره
هامش
( 1 ) احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى تجده مفصلا في الغدير 1
/ 159 فما بعدها .
( 2 ) في الأصل " سيما " والمظنون أن " لا " ساقطة من سهو القلم ، فإن " سيما " لا
تستعمل إلا مع الجحد خصوصا إذا أريد ترجيح ما بعدها على ما قبلها حيث لا يستثنى
بها إلا ما أريد تعظيمه .