ظهر هذا بعد انهزام الناس وانفلالهم ( 1 ) وإسلامهم للرسول صلى الله عليه
وآله حتى قال جبرئيل عليه السلام : " يا محمد إن هذه لهي المواساة " فقال
صلى الله عليه وآله ( يا جبرئيل إنه مني وأنا منه ) فقال جبرئيل " وأنا
منكما " ( 2 ) ولا شبهة في أن الإضافة فيما ذكرناه من الأخبار إنما تقتضي
التفضيل والتعظيم والاختصاص دون القرابة .
قال صاحب الكتاب : " دليل لهم آخر ، واستدل بعضهم بقوله
تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) وذكر أن
إيجابه تعالى طاعته لا يكون إلا وهو منصوص عليه معصوم لا يجوز عليه
الخطأ ، وثبوت ذلك يقتضي أنه أمير المؤمنين لأنه قول بعد ما ذكرناه إلا
ذلك ، . . . " ( 4 ) .
ثم شرع في إفساد هذه الطريقة ، والكلام على بطلانها والذي
يقوله : " إن هذه الآية لا تدل على النص على أمير المؤمنين " وما نعرف
أحدا من أصحابنا اعتمدها فيه ، وإنما استدل بها ابن الراوندي في كتاب
" الإمامة " على أن الأئمة يجب أن يكونوا معصومين ، منصوصا على أعيانهم ،
والآية غير دالة على هذا المعنى أيضا والتكثير بما لا تتم دلالته ( 5 ) لا معنى
له ، فإن فيما تثبت به الحجة مندوحة ( 6 ) وكفاية بحمد الله ومنه ، على أن
هامش
( 1 ) الإنفلال : الانكسار .
( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد 6 / 114 وقال " رواه الطبراني " ، والمحب
في الرياض النضرة 2 / 172 وقال : " أخرجه أحمد " .
( 3 ) النساء 59 .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 142 .
( 5 ) لا يثمر دلالته ، خ ل .
( 6 ) مندوحة : سعة .