والعدوان ، أو رافع لذلك ، فإن حمل نفسه حامل لنصرة مذهب له فاسد
على أن يدفع ما ذكرناه في الرئاسة ، وما يعلمه العقلاء من وجود الصلاح
بها لم يجد فرقا بينه وبين من حمل نفسه أيضا على مثل ذلك فيما ذكر من
خوف المضرة وكونه صارفا ، ورجاء المنفعة وكونه داعيا .
فأما قوله : " ويبين ( 1 ) ذلك أن المعرفة أوجبنا كونها مصلحة للكل
فليزمهم في الإمام أن يكون من مصالحه إمام ثان ، ومتى جوزوا استغناءه
عن إمام لزم ذلك في غيره ( 2 ) . . . " فبعيد عن الصواب لأن الوجه الذي
من أجله أوجبنا كون الإمام لطفا لا يتعدى إلى الإمام ، لأنه إنما يكون
لطفا لمن لا يؤمن منه فعل القبيح دون من كان ذلك مأمونا منه . فكيف
يلزمنا القول بحاجة الإمام إلى إمام مع عصمته وكماله ، وأماننا من وقوع
شئ من القبيح منه قياسا على حاجة الرعية التي لا يؤمن منها كل ما
ذكرناه ؟
ولو قيل أيضا : إن الإمام إنما ارتفعت حاجته إلى إمام من حيث
لم يصح فيه أن يكون تابعا مأموما ، وذلك لأن الدليل قد دل على أن
الإمام لا بد من أن يكون معصوما كاملا وافرا غير مفتقر في شئ من
ضروب ( 3 ) العلم والفضل إلى غيره ، وإذا كان ذلك ثابتا فلو كان له إمام
لم يكن بد من أن يكون مقتديا به في بعض الأفعال ، ومستفيدا منه بعض
العلوم . ومحتاجا إليه في تكميل أمر لم يحصل عليه ، لأنه لا يجوز أن يكون
إمام لا يفتقر إليه في شئ من هذه الخلال .
هامش
( 1 ) في المغني " وتبين ذلك " ولا يستقيم المعنى إلا أن تكون " من ذلك " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 24 .
( 3 ) جمع ضرب - بسكون الراء - وهو الصنف