من رعيته ، وليس بمنكر أن يؤمر بالاقتداء بمن ليس بإمام ما لم يظهر لنا
قبح فعله ، فإذا ظهر لنا لم يلزمنا الاقتداء به ، وليس يصح مثل ذلك في
الاقتداء بالإمام لوجوب حصول المزية التي ذكرناها ، والذي يدل على ذلك
إجماع الأمة على سبيل الجملة ، على أنه لا بد أن يكون بين الإمام وبين
رعيته وخلفائه فرق ومزية في معنى الإئتمام والاقتداء ، وإذا ثبت ذلك ولم
يمكن أن يشار إلى مزية معقولة سوى ما ذكرناه من أن الاقتداء بالإمام يجب
أن يكون فيما عرف صوابه به ، وكان فعله حجة فيه ، وليس كذلك
الاقتداء بغيره من أمرائه وخلفائه وصح ما قصدنا إلى إيضاحه ، والقول في
المفتي ووجوب اتباعه كالقول في إمام الصلاة فيجب أن يجري الكلام فيهما
مجرى واحدا .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فإن هذا القول يوجب عليهم أن
لا تنقاد الرعية للأمراء إذا لم يكونوا معصومين بمثل ( 1 ) هذه العلة التي
ذكروها ، وإذا لم يجب لأجل ذلك عصمتهم ، ولم يمنع ذلك من وجوب
طاعتهم ، وما لم يعلم [ أنه ] ( 2 ) دعاهم إلى المعصية ، فكذلك القول في
الإمام ، . . . . " ( 3 ) .
يقال له : قد بينا أن الاقتداء بالإمام لا بد أن يكون مخالفا للاقتداء
بكل من هو دونه من أمير وقاض وحاكم ، لأن معنى الإمامة أيضا لا بد
أن يكون مخالفا لمعنى الإمارة من غير رجوع إلى اختلاف الاسم ، وإذا كان
لا بد من مزية بين الإمام ومن ذكرنا من الأمراء وغيرهم في معنى الاقتداء
فلا مزية يمكن إثباتها إلا ما ذكرناه ، وليس لقائل أن يقول : إن الإمام
هامش
( 1 ) غ وخ " لمثل " .
( 2 ) ما بين المعقوفين يدعو إليه السياق .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 91 .