هذا الموضع : وسلم أن الإمام يكون إماما في بعض الدين لم يخل ذلك بما
قصدناه من دليل العصمة ، لأنه إذا كان متبعا في بعض الدين ، ومقتدى
به ، وكان الاقتداء به لا بد أن يكون على الوجه الذي ذكرناه ، وأفسدنا ما
عداه وجبت عصمته ، وإلا أدى ذلك إلى أن الله تعالى يجوز أن يتعبدنا
بفعل القبيح على وجه من الوجوه .
فأما ما رواه عن أبي بكر من الخبر الذي استدل به على أنه ليس
بمعصوم ، وأن طاعته تجب ما أطاع الله فإنما يلزم من جمع ( 1 ) بين القول
بإمامة أبي بكر والاستدلال بالطريقة التي ذكرناها ، ومعلوم أنا لا نجمع
بين الأمرين .
فأما قوله : " وهذه طريقة أمير المؤمنين عليه السلام فيما كان يأمر
به " فما زاد على الدعوى ، ولم يذكر رواية عنه عليه السلام تقتضي ذلك ،
ولا دلالة فنتكلم عليها ، والذي يؤمننا مما ظنه قيام الدلالة على إمامته
عليه السلام ( 2 ) وقيامها على أن الإمام لا بد أن يكون مقتدى في جميع
الدين .
قال صاحب الكتاب : " فإن قال : أرأيتم إذا دعا قوما إلى محاربة أو
غيرها وهم لا يعلمون وجهها أيلزم ( 3 ) طاعته ؟ قيل له : نعم ، فإن قال :
فيجب أن يكون معصوما لأنه إن لم يكن كذلك جاز فيما يأمر به أن يكون
قبيحا ، قيل له : إن ذلك وإن كان قبيحا فالقائل بقوله ، والمطيع له ،
فاعل للحسن ، لأنه لا يمتنع فيما حل هذا المحل أن يكون حسنا ، وأن لا
هامش
( 1 ) فلا تلزم إلا من جمع ، خ ل .
( 2 ) خ " صلوات الله عليه " .
( 3 ) غ " أنلزم طاعته " .