تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
يتبع في القبيح حال الأمر ، والمنع ( 1 ) يبين ذلك أنه قد كلف العبد أن يطيع مولاه فيما لا يعلمه قبيحا وإن كان لا يمتنع أن يأمره بالقبيح ، لكنه بما يفعله مقدم ( 2 ) على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح فكذلك القول في رعية الإمام ، . . . " ( 3 ) . يقال له : محال أن يقع الفعل قبيحا على وجه من بعض الفاعلين ويقع على ذلك الوجه من فاعل آخر فلا يكون قبيحا ، فالمحاربة إذا دعا الإمام إليها وفعلها وكانت قبيحة منه فلم تقبح منه لأنه عالم بقبحها ، بل لأنه متمكن من العلم بذلك ، لأن التمكن في هذا الباب يقوم مقام العلم ، ورعية الإمام إذا كانوا متمكنين من العلم بقبح المحاربة ، وما يعود بها من الفساد في الدين قبحت منهم وإن لم يعلموا وجهها في الحال ، لأن تمكنهم من العلم بقبحها ( 4 ) يجري مجرى علمهم بذلك ، فلا بد أن يكونوا متمكنين ، فكيف تكون المحاربة قبيحة منه غير قبيحة منهم على هذا ، ولو سلمنا جواز كونهم غير متمكنين من العلم بحال المحاربة في القبح أو الحسن لم يكن ذلك مخلا بما قصدناه ، لأن كلامنا فيما تمكنوا من العلم بحاله من جملة ما دعاهم الإمام إلى فعله ، ولو استقام له أيضا ما أراده في المحاربة لم يستقم له مثله في غيرها من أمور الدين ، لأن الإمام لا بد أن يكون إماما في سائر الدين ، ومقتدى به في جميعه ، ما كان منه معلوما للرعية وجهه وما لم يكن معلوما لهم على ما دللنا عليه من قبل ، فيلزم على هذا أن لو دعاهم إلى غير المحاربة مما لم يمكن صاحب الكتاب أن
هامش
( 1 ) في الأصل " والمتبع " وما في المتن من " المغني " ( 2 ) غ " يقدم " . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 90 . ( 4 ) خ " بقبح المحاربة " .