يتبع في القبيح حال الأمر ، والمنع ( 1 ) يبين ذلك أنه قد كلف العبد أن يطيع
مولاه فيما لا يعلمه قبيحا وإن كان لا يمتنع أن يأمره بالقبيح ، لكنه بما يفعله
مقدم ( 2 ) على حسن من حيث يفعله لا على الوجه الذي يقبح فكذلك
القول في رعية الإمام ، . . . " ( 3 ) .
يقال له : محال أن يقع الفعل قبيحا على وجه من بعض الفاعلين
ويقع على ذلك الوجه من فاعل آخر فلا يكون قبيحا ، فالمحاربة إذا دعا
الإمام إليها وفعلها وكانت قبيحة منه فلم تقبح منه لأنه عالم بقبحها ، بل
لأنه متمكن من العلم بذلك ، لأن التمكن في هذا الباب يقوم مقام
العلم ، ورعية الإمام إذا كانوا متمكنين من العلم بقبح المحاربة ، وما
يعود بها من الفساد في الدين قبحت منهم وإن لم يعلموا وجهها في الحال ،
لأن تمكنهم من العلم بقبحها ( 4 ) يجري مجرى علمهم بذلك ، فلا بد أن
يكونوا متمكنين ، فكيف تكون المحاربة قبيحة منه غير قبيحة منهم على
هذا ، ولو سلمنا جواز كونهم غير متمكنين من العلم بحال المحاربة في
القبح أو الحسن لم يكن ذلك مخلا بما قصدناه ، لأن كلامنا فيما تمكنوا من
العلم بحاله من جملة ما دعاهم الإمام إلى فعله ، ولو استقام له أيضا ما
أراده في المحاربة لم يستقم له مثله في غيرها من أمور الدين ، لأن الإمام لا
بد أن يكون إماما في سائر الدين ، ومقتدى به في جميعه ، ما كان منه
معلوما للرعية وجهه وما لم يكن معلوما لهم على ما دللنا عليه من قبل ،
فيلزم على هذا أن لو دعاهم إلى غير المحاربة مما لم يمكن صاحب الكتاب أن
هامش
( 1 ) في الأصل " والمتبع " وما في المتن من " المغني "
( 2 ) غ " يقدم " .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 90 .
( 4 ) خ " بقبح المحاربة " .