عصر واحد ، يتسميان بالإمامة ، ويدعيان بها ، وليس بمانع من كون أحد
المتوليين على الأمة ملقبا بالإمامة ، والآخر ملقبا بالإمارة ، لأن الأسماء لا
معتبر بها ، وإنما المعتبر بالمعاني فإذا ثبت معنى الإمامة في الاثنين كانا
إمامين سواء لقبا بالإمامة ( 1 ) أو لم يلقبا ، والاجماع مانع من هذا ، على أنه
لو لم يتسم الواحد بالإمامة ، وتصرف فيما يتصرف فيه الأئمة ، وحصل
على الصفات التي تقتضي كون الإمام إماما لوجب كونه إماما على
الحقيقة ، من غير اعتبار بالتسمية أو اللقب ، وكذلك القول في الاثنين .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، ربما قالوا : قد ثبت ( 2 )
أن من حق الإمام أن يكون واحدا في الزمان ، وأنه يولي ولا يولى ،
ويعزل ولا يعزل ، ويأخذ على يد غيره ، ولا يؤخذ على يده ، ويجب على
غيره طاعته ، ولا تلزمه طاعة غيره ، فحل محل الرسول ، فإذا وجبت
عصمة الرسول وجبت عصمة الإمام ، وإذا وجب في الرسول أن يكون
متميزا من سائر الولاة فكذلك الإمام ، وليس بعد صحة ذلك إلا القول
بأنه لا بد من إمام معصوم في كل زمان " .
قال : " واعلم أن جميع ما أوردوه ليس بعلة في عصمة الرسول عليه
السلام ، وإنما يجب حمل الإمام على الرسول في العصمة إذا بين علة
العصمة في الرسول ، وأنها قائمة في الإمام ، ولا يقتصر على الدعوى ،
وليست العلة ما ذكروها لكنها التي ذكرناها في كتابنا ( 3 ) ، وهو أنه إذا كان
حجة فيما يؤديه عن الله تعالى فيجب أن لا يجوز عليه ما ينقض كونه حجة
هامش
( 1 ) بالإمامة أو الإمارة خ ل .
( 2 ) غ " قد بينا " .
( 3 ) يعني المغني ولعله يشير إلى الجزء الخامس عشر منه الذي هو في النبوات
والمعجزات .