السلام وإن كنا لم نعترف بنبوتهما من أجل إقرار اليهود والنصارى بهما ،
وللزم أيضا أن يكون الإمام نفسه مقتديا برعيته من هذا الوجه ، وفساد ما
أدى إلى ما ذكرنا ظاهر .
فإن قال : لو كان الإمام إنما كان يقتدى به فيما يعلم صوابه منه ،
ولا يكون إماما ومقتدى به فيما عرف صوابه بغيره للزم من هذا أن لا
يكون الإمام إماما لنا في أكثر الدين ، لأن أكثره معلوم بالأدلة التي ليس
من جملتها قول الإمام ، وللزم أيضا أن لا يكون النبي صلى الله عليه وآله
إماما لنا فيما أكده من العقليات .
قيل له : ليس الأمر كما توهمت لأن الذي أفسدناه هو أن الإمام
مقتدى به فيما لا يكون قوله أو فعله حجة فيه ، وطريقا إلى العلم
بصوابه ، ولم نفسد أن يكون إماما فيما عرفنا صوابه بغيره إذا كنا أيضا
نعرف صوابه ، فالإمام على هذا التقدير حجة في جميع الشرعيات
والعقليات ، لأن ما علم من جملتها بأدلته فقول الإمام أيضا حجة فيه ،
وطريق إلى العلم بصوابه ، وما كان هو الطريق إليه دون غيره فكونه حجة
فيه ظاهر ، وقد ذكر ابن الراوندي ( 1 ) في كتابه في الإمامة في نصرة هذا
الدليل شيئا ليس بمرضي ولا مستمر لأنه قال : " لو جاز أن يكون من
يعمل بالشئ لا من أجل عمله به ، وفعله له إماما فيه وقدوة لجاز أن
يكون من يعمل الشئ من أجل عمله به ، ويعرف صوابه بفعله له لا
يكون إماما فيه " وهذا ليس بصحيح ، لأن الذي قدره إنما يسوغ لو كان
هامش
( 1 ) هو أبو الحسين يحيى بن أحمد بن إسحاق الراوندي نسبة إلى راوند قرية من
قرى قاسان بنواحي إصبهان تقدم ذكره ، وتكرر في الكتاب تجد له ترجمة مفصلة في
معاهد التنصيص 1 / 155 .