كانت الأدلة عليه منصوبة ، والطرق إليه واضحة ، أوجبنا الحاجة إلى
الإمام في الشرعيات لاشتباه كثير منها واحتماله ووروده مجملا غير مفصل .
ولفقدنا في كثير منها الأدلة القاطعة على المراد بعينه ، حتى أوجب ذلك
وقوف بعضنا في المراد ، وميل بعض آخر إلى طريقة الظن والاجتهاد ، ولو
كان جميع الشرع نصل إليه بالأدلة القاطعة كما نصل إلى الحق في العقليات
بمثل ذلك لما وجبت الحاجة إلى الإمام من هذا الوجه ، كما لم تجب إليه في
العقليات من هذا الوجه ، وهذه الجملة تسقط جميع كلامه في هذا
الفصل ، ومعارضته بالاختلاف الواقع في أيام أمير المؤمنين عليه السلام ،
وفي الإمامة نفسها لأنه مبني على التوهم علينا إيجاب الإمامة من حيث
الاختلاف ، والذي قصدناه قد أوضحنا عنه .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، وربما تعلقوا في إثبات
معصوم ( 1 ) بأنه يجب الائتمام به ، والقبول منه ، والانقياد له ، فلو لم يكن
معصوما لم يؤمن فيما يأتيه ويأمر به أن يكون قبيحا ، ولا يجوز أن يكلف
الرعية الاقتداء بمن هذه حاله ، والتزام ( 2 ) طاعته ، بل كان لا يمتنع إن لم
يكن معصوما أن يرتد ، ويدعو إلى الارتداد ، وفساد ذلك يوجب كونه
معصوما ، وليس بعد ثبوت العصمة إلا القول بأنه لا بد من إمام
منصوص عليه في كل زمان " .
قال : " وهذا بعيد ، لأنه لا خلاف فيما إلى الإمام ، وعندنا أن
الذي إليه القيام بأمور مبينة في الشرع أو الذي يلزم من طاعته فيه ما بين
الشرع أن ذلك يحسن ، ولسنا نجعله إماما من حيث يتبع في كل شئ ،
بل نقول فيه مثل الذي روي عن أبي بكر إنه قال : " أطيعوني ما أطعت
هامش
( 1 ) غ " إمام معصوم " .
( 2 ) إلزام ، خ ل .