الرعية ، لأنه إنما صار إماما لا من حيث لا يجوز عليه الحدث ، لكن
لطريق مخصوص حصل فيه ولم يحصل في أحد ( 1 ) من رعيته فكان له أن
يقوم بالحدود والأحكام دونهم ، فإن جاز عليه في المستقبل ظهور الحدث
فما الذي يمنع من ذلك ، . . . ( 2 ) . "
يقال له : إذا جاز عليه الحدث فقد شارك الرعية فيما من أجله
احتاجت إليه ، ووجبت حاجته إلى إمام كما وجبت حاجتهم إليه ،
ومفارقته للرعية في غير ذلك مع مشاركته لهم في علة الحاجة لا يمنع من
حاجته إلى إمام كحاجتهم .
فأما قولك : " إنما صار إماما لا من حيث لا يجوز عليه الحدث "
فهو صحيح إلا أنه رد على غيرنا لأنا لم نقل ذلك ولم نعتمده ، وإن كان
الإمام عندنا لا بد أن يكون ممن لا يجوز عليه الحدث للوجه الذي ذكرناه
لا لأنه إنما صار إماما لأن الحدث لا يجوز عليه .
قال صاحب الكتاب : " فإن قالوا : لو جاز ذلك فيه لجاز في الرسول
صلى الله عليه وآله حتى لا يبين ( 3 ) من أمته ولا يجب عصمته ، قلنا
لهم إنما وجب ذلك في الرسول صلى الله عليه وآله لأنه حجة فيما
يؤديه لا للوجه الذي ذكرتم ، فما الذي يمنع إذا لم يكن هذه حالة الإمام
أن يكون بمنزلتهم في جواز ذلك عليه ؟ وإن كان قد بان منهم بأن حصل
معه الطريق الذي له كان إماما . . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في المغني " حصل منه ولم يحصل من أحد " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 84 .
( 3 ) يبين : يفترق .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 85 .