مع عدم السواد ( 1 ) ،
ولو جاز أن يحتاج المكلفون إلى الإمام مع عصمتهم لجاز
أن يحتاج الأنبياء إلى الأمة ، والرعاة مع ثبوت عصمتهم ، والقطع
على أنهم لا يقارفون شيئا من القبائح ، وهذا معلوم فساده على أنه لو لم
تكن العلة في حاجتهم ارتفاع العصمة لجاز أن يستغنوا عنه مع كونهم غير
معصومين ، وليس يجوز أن يستغنوا عن الإمام ، وأحوالهم هذه ، لما دللنا
عليه عند الكلام في وجوب الإمامة ، ولا شئ أظهر في إثبات العلة من
وجود الحكم تابعا لوجوده ، وارتفاعه بارتفاعها ، وإن كانت الحاجة إلى
الإمام إنما وجبت بارتفاع العصمة وجواز الخطأ ، وفعل القبيح لم يخل حال
الإمام نفسه من وجهين ، إما أن يكون معصوما مأمونا من فعل القبيح ،
أو غير معصوم فإن لم يكن معصوما وجب حاجته إلى الإمام بحصول علة
الحاجة فيه ، ولم يخل إمام ( 2 ) أيضا من أن يكون معصوما أو غير معصوم ،
فإن لم يكن معصوما احتاج إلى إمام ، واتصل ذلك بما لا نهاية له ، فلم
يبق إلا القول بعصمة الإمام ، وانتهاء الأمر في الرئاسة والإمامة إلى
معصوم لا يجوز عليه فعل القبيح
فإن قيل : قد بنيتم كلامكم على أن المعصوم لا يحتاج إلى إمام ،
وعولتم في ذلك على أمر الأنبياء عليهم السلام فلم زعمتم أن كل من
ثبتت عصمته لا يحتاج إلى إمام ؟ ولم أنكرتم أن يعلم الله تعالى من بعض
عباده أنه إذا نصب له إماما اختار الامتناع من كل القبائح وفعل جميع
الواجبات ؟ ومتى لم ينصب له إماما لم يختر ذلك فيكون معصوما مع أن له
إماما ؟ .
هامش
( 1 ) سواده خ ل .
( 2 ) في الأصل " إمامة " والوجه ما أثبتناه .