آخر ، والقول فيه كالقول في هذا الإمام إن لم يكن معصوما ، ولا يمكن
التخلص من ذلك إلا بإثبات معصوم في الزمان على ما نقوله " .
قال : " واعلم أن ذلك ينتقض عليهم بالأمير لأنهم يجوزون عليه ما
يجوز [ ون ] على رعيته ، ولم يمنع ذلك من كونه أميرا يقيم عليهم الحدود ،
ولا يقيمونها ( 1 ) عليه ، ومتى قالوا في الأمير ( 2 ) : إنه متى أقدم على ما يوجب
الحد فالإمام يقيم الحد عليه ، لم يمنع ذلك من صحة التفرقة بينه وبين
رعيته ، وإنما أردنا بالكلام ( 3 ) إبطال قولهم : إن كونه غير معصوم يؤدي
إلى أن لا يكون بينه وبين رعيته فرق لأنه قد ظهر الفرق بما ذكرناه ، فكما
يجوز في الأمير أن يقوم بهذه الأمور ويكون له المزية عليهم فإذا أحدث
حدثا وجب عزله ، ولم يقدح عزله في مزيته عليهم من قبل ، فكذلك
القول عندنا في الإمام . . . " ( 4 ) .
فيقال له : هذا الدليل من آكد ما اعتمد عليه في عصمة الإمام من
طريق العقول ، وترتيبه أن حاجة الناس إلى الإمام إذا وجبت بالعقل لم
يخل من وجهين ، إما أن يكون ثبت وجوبها لارتفاع العصمة عنهم ،
وجواز فعل القبيح منهم ، أو لغير ذلك ، فإن كان لغيره لم يمتنع أن تثبت
حاجتهم إلى الإمام مع عصمة كل واحد منهم ، لأن العلة إذا لم تكن ما
ذكرناه لم يكن لفقدها تأثير ، وجاز أن تثبت الحاجة بثبوت مقتضاها ، ألا
ترى أن المتحرك لم تكن العلة في كونه متحركا سواده جاز أن يكون متحركا
هامش
( 1 ) غ " ولا يقيمون " .
( 2 ) يعني بالأمير الذي يوليه الإمام إحدى الجهات .
( 3 ) " بالكلام " ساقطة من " المغني " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 84 .