تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
نجد من أنفسنا أنا نعرف إن كان الشرائع بالتواتر وإن لم نعرف الإمام المعصوم [ ولا تعرف صحته ] ( 1 ) ولا يمكنهم أن يدعوا علينا هذا الاعتقاد ونحن نعلم من أنفسنا خلافه ، بل يعلمون ذلك من حالنا . . . " ( 2 ) . يقال له : هذا الكلام إنما يلزم من يذهب إلى أن التواتر لا يعرف به صحة شئ ، وإن عرفت به فلا بد من تقدمة معرفة الإمام ، وليس هذا مما نذهب إليه ولا نراه ، بل قد يتمكن من الاستدلال بالتواتر من يجهل الإمام ، فإن أراد بقوله : " إنا نجد من أنفسنا معرفة إن كان الشرع ما ذكرناه مما قد تواتر الخبر به ، وقامت حجته بالنقل " فقد قلنا : " إن ذلك غير ممتنع ، وإن أراد أنه يعرف من نفسه الثقة بأن شيئا من الشرع لم ينطو عنه ، ولم يخف عليه ، وإن لم يعرف الإمام ليبطل بذلك ما اعتمدناه من أن هذه الثقة لا تحصل إلا مستندة إلى الإمام فغير مسلم له ما ادعاه من المعرفة ، وعندنا أنه متوهم غير عارف ، ومعتقد غير عالم ، وكون الانسان عارفا في الحقيقة لا يعلمه ألواح منا من نفسه ضرورة ، وليس هذه الدعوى بأكثر من دعوى سائر المبطلين ( 3 ) من المجبرة وغيرهم ، أنهم عارفون بصحة مذاهبهم ، وعالمون بها ، فكما أن ذلك غير ملتفت إليه منهم فكذلك ما ادعاه . قال صاحب الكتاب : " شبهة لهم أخرى ، قالوا : متى جوزنا على الإمام أن لا يكون معصوما يؤمن سهوه وغلطه جوزنا أن يقدم على ما يوجب الحد وسائر ما احتيج من أجله إلى الإمام ، وذلك يوجب أنه مشارك ( 4 ) للرعية فيما له احتاجت إلى الإمام ، وهذا يوجب حاجته إلى الإمام
هامش
( 1 ) الزيادة من المغني . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 83 . ( 3 ) مخالفينا ، خ ل . ( 4 ) غ " مساو " .
الشافي في الامامة — صفحة 288 | الشريف المرتضى