يتصل بنا من القرآن فرائض وسنن وأحكام لأنا نأمن ذلك بالوجه الذي
ذكرناه وعولنا عليه بالثقة بوصول جميع الشرع إلينا ، وليس الملحد المشكك
في الدين من لم يجعل الأمة المختلفة المتضاربة ( 1 ) التي يجوز عليها الخطأ
والضلال حجة في حفظ الشرع وقصر حفظه على معصوم كامل لا يجوز
عليه شئ مما عددناه ، بل الملحد المشكك في الذين الناطق بلسان أعدائه
وخصومه هو من ذهب إلى أن الشرع محفوظ بمن وصفنا حاله ، لأن الناظر
المتأمل إذا فكر فيمن جعله هؤلاء القوم حجة في الشرع حافظا له ، ورأى
ما هم عليه من جواز الخطأ ، والإعراض عن النقل ، والميل إلى الهوى
وأسبابه كان هذا له طريقا مهيعا ( 2 ) إلى الشك في الدين ، وارتفاع الثقة
بالشريعة ، إن لم يوفقه الله تعالى لإصابة الحق ، ويلهمه ما ذهبنا إليه من
أن الحافظ للشرع والحجة فيه هو المعصوم الخارج عن صفات الأمة .
قال صاحب الكتاب : " فإن لم يثبت التواتر كيف يعلم الإمام
المعصوم لأنه لا يمكن في إثباته إلا أحد طريقين أما النص أو المعجز ، ولا
بد في صحتهما من التواتر وكيف يعلم من جهة الإمام ما يتحمله من
الشرع [ لأنه لا يمكن إثبات النص عند كل مكلف إلا بهذا الوجه ،
وكذلك القول في المعجز إذا كان به يتبين الإمام من غيره ، وبه تعرف
إمامته ] ( 3 ) . . . " ( 4 ) وهذا كله مما قد مضى الكلام عليه مكررا .
قال صاحب الكتاب : " على أن ذلك يجري مجرى البهت ( 5 ) لأنا
هامش
( 1 ) خ " المتعادية " .
( 2 ) المهيع : الواسع .
( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من " الشافي " وأعدنا من " المغني " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 82 .
( 5 ) البهت - بسكون وبفتح أيضا - البهتان ، وهو الكذب على الغير ، مأخوذ من
الحيرة ، لأن المكذوب عليه إذا سمعه تأخذه الحيرة .