فإن قال خصومنا : إنهم وإن ردوا بعض الباطل فقد قبلوا كثيرا منه
بالشبهة ، وقد علمنا هذا من حالهم فكيف يجوز أن يساوي حالهم حال
أمتنا ، ولم نعثر منهم على قبول باطل ؟
قلنا : فقد بطل ( 1 ) إذا ما وقع من التعويل منكم عليه ، لأنه إذا جاز
أن يدفع بعض الباطل ولا يتقبله من يتقبل باطلا آخر ، فما المانع من أن
يكون هذه حال أمتنا ؟ ، فلا يكون ما سلم في بعض المواضع من دفعهم لما
لم يصح عندهم دلالة على أنهم مستعملون لهذه الطريقة في كل ما ليس
بصحيح .
فأما الدعوى لأنه لم يعثر منهم على تسليم باطل وتقبله ، فغير
مسلمة ، ولا طريق إلى تصحيحها ، والمدعي لها كالمستسلم نفس ما وقع
الخلاف فيه .
وأكثر ما يمكن تصحيحه في هذا الوجه أنهم ردوا بعض الأخبار لما لم
يقطعوا على صحتها ، وقد بينا أن ذلك غير موجب للقطع على أنهم لا
يتقبلون إلا الصحيح ، وليس لأحد أن يرجح حال أمتنا في هذه العادة
المدعاة بما هو معلوم من حالهم من شدة التمسك بالدين ، وقوة الحرص
والاجتهاد في تشييده ، لأنا نعلم ضرورة من حال كثير من الأمم من شدة
التمسك وقوة التدين ، والاجتهاد في التقرب إلى الله تعالى ، مثل ما نعلمه
من حال أمتنا ، أو قريبا منه ، ولم يكن ذلك عاصما لهم من اعتقادهم
الباطل من طريق الرواية للشبهة ، وكذلك حال أمتنا .
فأما قوله : " إن خبر الصلب ليس داخلا في هذا الباب ( 2 ) ، من
هامش
( 1 ) أبطلنا بذلك ، خ ل .
( 2 ) غ " فبعيد من هذا الباب " .