حيث لم يكن من باب الدين " ( 1 ) فطريف ، لأن المراعى في هذا الوجه
اعتقاد الناقلين في الشئ أنه من باب الدين ، أو أنه خارج عنه ، ونحن
نعلم أن اليهود تتدين بنقل خبر الصلب ، وبتصديق ناقليه لاعتقادها
المعرف الذي يقتضي كون ذلك عندهم من أكبر أبواب الدين ،
والنصارى أيضا في نقل الخبر وتقبله بهذه المنزلة ، وإن كان تدينها بنقله
وقبوله يخالف الوجه الذي منه تدينت اليهود بنقله ، وعلى الوجهين جميعا لا
يخرج الخبر عند القوم من أن يكون داخلا في باب الدين .
فأما قوله : " وقد ذكر شيخنا أبو هاشم في " نقض الالهام " ( 2 ) : إن
هذه الأخبار يعلم صحتها باضطرار ، لأنها متظاهرة فاشية كما يعلم
باضطرار أنه عليه السلام رجم ، إلى غير ذلك ، وعدل عن سائر ما ذكرناه
من الاحتجاج بالعادة وهذا إذا صح فهو أحسم للأشاغيب ( 3 ) . . . " ( 4 ) .
فلا شك أن ما ادعاه أبو هاشم - لو صح - كان حاسما للأشاغيب غير أن
مرام ( 5 ) تصحيحه بعيد .
وكيف يستحسن ( 6 ) متدين أن يدعي في صحة الأخبار التي يستندون
إليها الاجماع الاضطرار مع كثرة من يخالف فيها ممن لا يجوز على بعضهم
دفع الاضطرار ، ولم نجد أحدا ممن نصر الاجماع من المتكلمين والفقهاء
أقدم على ادعاء الاضطرار في الأخبار التي يتعلق بها في صحته ، بل
هامش
( 1 ) المغني 17 / 193 .
( 2 ) يعني أبا هاشم الجبائي ونقض الالهام من كتبه .
( 3 ) الشغب - بسكون الغين وفتحها على اختلاف في الفتح - : تهييج الشر والفتنة
أو المخاصمة والعناد .
( 4 ) المغني 17 / 193 .
( 5 ) المرام : المطلب والغاية .
( 6 ) يستجيز ، خ ل .