الاجماع إذا حصل من الصحابة عليها ، وظهر العمل بينهم بها قام هذا
مقام التواتر ، وكان آكد في معنى الحجة منه ، وادعى أن أخبار
الصلوات ، وكثير من العبادات يجري هذا المجرى في أن حصول الاجماع
عليها ، والعمل بها غني عن التواتر فيها ، وهذه العلة قائمة في جمع
أصول الشرائع ( 1 ) ، وفي القرآن نفسه ، فما المانع من أن يصير نقل ذلك في
طريق الآحاد بعد أن كان متواترا ، ويكون الاجماع وظهور العمل به من
الصحابة مغنيين عن غيرهما في معنى الحجة ؟ وليس يفرق بين الأمرين أن
أحدهما تمادت ( 2 ) بنقله الأزمان ، ونقل من طريق التواتر على مر الأيام ، أو
ظهر في الأصل ظهورا لم يكن لغيره ، لأن جميع ذلك تخصيص للعلة ،
وتلاف للفارط ( 3 ) في إطلاق القول .
فأما قوله : " ولا بد لكل أحد أن يجيب بمثل جوابنا إذا سئل عن
كذا وكذا " ( 4 ) فقد بينا أن الجواب الصحيح غير جوابه ، وأوضحنا القول
في جهة حصول العلم بأصول الصلوات والزكوات وما أشبههما من
العبادات بما يستغنى عن ذكره .
فأما قوله : " وقد علمنا أن الداعي إلى نقل القرآن إن لم يقو على
الأيام لم يضعف ، وذلك لشدة الحاجة من جهة الدين إليه ، وكذلك
القول في أصول الدين [ فلا يجوز أن يضعف نقله ( 5 ) ] ، ولا يجوز ذلك من
هامش
( 1 ) الشريعة ، خ ل .
( 2 ) تمادت : بلغت مدى : وهو الغاية .
( 3 ) الفارط : الذي يتجاوز الحد في الأمر وفي المخطوطة " من إطلاق " .
( 4 ) المغني 17 / 185 وفيه : " ولا بد لكل أحد أن يجيب بمثله إذا سئل عن كثير
من أخبار الزكوات " .
( 5 ) ما بين المعقوفين من المغني .