طريقتنا في الإيجاز والاختصار بمشيئة الله تعالى وتوفيقه .
أحد ما اعتمده في الدلالة على أن الأمة لا تجتمع على خطأ وأكد عنده
قوله تعالى : ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير
سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ) ( 1 ) وأنه لما توعد
تعالى على العدول عن اتباع سبيل المؤمنين كما توعد على مشاقة الرسول
بعد البيان وجب أن يدل على أن اتباع سبيلهم صواب ، ولا يكون
سبيلهم بهذه الصفة إلا وهم حجة فيما يتفقون عليه .
وهذه الآية لا يمكن التعلق بها من وجوه :
منها ، أن لفظ المؤمنين لا يجب عمومه لكل مؤمن ، بل الحق فيه
تناوله لثلاثة فصاعدا ، فتناوله لثلاثة مقطوع عليه ، وما عدا الثلاثة مجوزا
وقد بينا في مواضع أن هذا اللفظ ليس من ألفاظ العموم المستغرقة
للجنس ، بل لا لفظ في اللغة يستغرق الجنس بصيغته ووضعه ، وإذا لم
يعقل من ظاهر لفظ المؤمنين الاستغراق لجميعهم ، لم يسغ التعلق بها في
الاجماع على الوجه الذي يدعيه الخصوم ، وجرت الآية مجرى المجمل
الذي يحتاج في تفسير وتفصيله إلى بيان ، وإذا لم يسغ للقوم حملها على
الكل لم يسغ أيضا لهم حملها على البعض ، لأنه لا شئ يقتضي حملها على
بعض معين دون بعض ، ولو ساغ ذلك لكنا نحن أحق به إذا حملناها على
الأئمة من آل محمد صلوات الله عليهم من حيث ثبتت عصمتهم
وطهارتهم ، وأمنا وقوع شئ من الخطأ منهم ، وكانوا من هذا الوجه أحق
بأن تتناولهم الآية .
ومنها ، أن لفظة ( سبيل ) تقتضي الوحدة ، ولا يجب حملها على كل
هامش
( 1 ) سورة النساء 115 .