فيقال لهم : فإذا استغني به ( 1 ) عن الإمام في هذا عن الشريعة فهلا
جاز أن يستغني به في سائرها ؟ . . . " ( 2 ) .
يقال له : أما المعرفة بوجود الإمام في الجملة ، وصفاته المخصوصة
فطريقه العقل ، وليس يفتقر فيه إلى التواتر ، ولا إلى القول بالإمام ، وقد
مضى طرف من الدلالة على هذا .
وأما العلم بأن الإمام فلان دون غيره فيحصل بالتواتر ، وبقول
الإمام أيضا ، مع المعجز ، لأن المعجز إذا دل على صدقة ، وأمن من
كذبه وادعائه أنه الإمام الذي احتج الله تعالى به على الخلق وجب تصديقه
والتسليم لقوله ، كما أن المعجز إذا دل على صدقة النبي وجب التسليم
لكل ما يدعيه ويؤديه ، والقطع على صدقه فيه ، وهذا بخلاف ما ظننته
من أن كون إماما لا يصح أن يعلم من جهته من حيث توهمت أن صدقه
لا يصح أن يكون معلوما قبل إمامته .
فأما قولك : فإذا استغني به عن الإمام - وأنت تعني التواتر - فهلا
جاز أن يستغنى به في سائر الشريعة ، ؟ فما استغني قط في التواتر عن
الإمام ، بل وجه الحاجة فيه إليه ( 3 ) ظاهر لأنا قد بينا أن المتواترين كان
يجوز أن لا ينقلوا ذلك فلا نعلمه من جهة النقل ، وبعد أن نقلوه يجوز -
أيضا - أن يعدلوا عن نقله فإذا تسقط الحجة به في المستقبل ، فكيف
توهمت الاستغناء عن الإمام فيما نقل ؟ على أنه لو سلم لك استظهارا
وإيجابا لإقامة الحجة من كل وجه أن التواتر بالنص على الإمام يستغنى عنه
هامش
( 1 ) أي بالتواتر .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 71 .
( 3 ) الضمير في " فيه " للتواتر . وفي " إليه " للإمام لأنه يكون من وراء
المتواترين .