بل كان يجب تجوز كون الناس مع فقد الأئمة على حال السداد والصلاح ،
ومع وجودهم على حال الفساد والاضطراب ، وفي القطع على بطلان هذا
دلالة على أنه ليس في الجائز أن يقوم مقام الأئمة فيما ذكرناه غيرهم .
قال صاحب الكتاب : " شبهة أخرى لهم ، قالوا : قد علمنا من
حال المكلفين أنهم يجوز عليهم الاختلاف فيما كلفوا علمه من المذاهب ،
فكما يجوز عليهم ذلك فجائز عليهم الاختلاف في الأدلة ، والاختلاف في
كيفية الاستدلال بها ، والنظر فيها ، [ وإذا كان كل ذلك جائزا ] ( 1 ) فلا بد
من قاطع للخلاف . . " ( 2 )
ثم تكلم في رد ذلك بكلام طويل بعضه صحيح مثمر ( 3 ) وبعضه
غير صحيح ، وهذه الطريقة التي حكاها ( 4 ) غير معتمدة عندنا ولا اعتمدها
أحد من أصحابنا المتقدمين ولا المتأخرين ، والذي يتعلقون به في باب
الاختلاف في المذاهب هو على خلاف هذا الوجه ، لأنهم يذكرون ذلك في
بعض السمعيات ( 5 ) والشرعيات ( 6 ) مما يكون فيه الحجج كالمتكافئة ،
هامش
( 1 ) الزيادة بين المعقوفين من المغني .
( 2 ) المغني ق 1 / 64 .
( 3 ) في الأصل " متمر " .
( 4 ) يعني تحت عنوان " شبهة أخرى لهم " .
( 5 ) السمعيات ما يتلقى سمعا كنصوص الكتاب والسنة المطهرة ، وتنقسم باعتبار
الظن والقطع إلى أقسام ، قطعي السند والدلالة كنصوص القرآن والسنة المتواترة إذا كان
النص واضحا لا يقبل التأويل واحتمال الضد مثل ( أحل الله البيع وحرم الربا ) وقطعي
السند ظني الدلالة مثل قوله تعالى ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ، ) البقرة
1 / 22 ) قروء جمع قرء واختلفوا في المراد في القرء هل هي أيام الحيض أو أيام الطهر ،
وظني السند والدلالة كأخبار الآحاد مثل ( الأئمة من قريش ) فهل أن هذا الخبر من حيث
السند صحيح وإذا صحل هل المراد الأئمة المنصوص عليهم كما يقول الإمامية ، أو المراد
الأئمة الذين تختارهم الأمة كما يقول خصومهم وظني السند قطعي الدلالة كأخبار الآحاد
في وجوب بر الوالدين وصلة الأرحام .
( 6 ) هي ما بين الشارع حكمها وحدد موضوعها .