فيقال له : الذي يبطل قولك ما قدمناه من الدلالة على كون الإمام
لطفا في واحد الأمرين وأنه لا وجه يقطع منه كونه لطفا في الآخر ، وليس
يجب إذا لم يكن لطفا في شئ أن لا يكون لطفا في غيره ، لأن هذا لو
وجب للزمك إخراج كثير من الألطاف عن كونها لطفا ، لأنه لو قيل لك
أتقطع على أن الصلاة لطف في كل تكليف لم يمكنك ادعاء ذلك فيها ،
لأنك إن ادعيته طولبت بالبرهان ولا برهان يقطع به على عموم كونها
لطفا في جميع التكاليف ، وإذا جوزت اختصاصها قيل لك : ما تنكر أن
يكون جواز أن يكون لطفا في بعض التكاليف كجواز ذلك في الكل فوجب
أن تخرجها من أن تكون لطفا جملة ، وهذا إن لزمته لم يكن جوابك عنه إلا
مثل جوابنا لك ، فتأمله ! .
قال صاحب الكتاب : " ومنها : أن اللطف في ذلك لا يجوز أن
يكون وجود عين ( 1 ) الإمام ، وإنما هو بيانه وما يكون من قبله فيجب أن
يقوم بيان غيره مقام بيانه ، وتنبيه العلماء يقوم مقام تنبيه ، . . . " ( 2 )
فيقال له : إن أردت أن بيان غيره من العلماء وتنبيهه يقوم مقام بيان
الإمام وتنبيه فيما دللنا على أن وجود الإمام لطف فيه من الأفعال فلا ،
لأن العقلاء يعلمون أن غير الرؤساء والأئمة لا يقومون في هذا الوجه
مقامهم ، وإن أردت به غير ذلك من الاعتقادات والتنبيه على النظر
والاستدلال فيما ذكرته جائز ، إلا أنه ليس بقادح في طريقتنا .
قال صاحب الكتاب : " ومنها : أن نفس الحجة إذا استغنى في
قيامة بما كلف عن ( 3 ) حجة أخرى فما الذي يمنع من مثله في
هامش
( 1 ) غ " غير الإمام " وهو تحريف واضح .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 64 .
( 3 ) غ " من " .