فإن قال : جملة ما ذكرتموه يوجب أن الإمام لطف فيما يخاف فيه من
أدبه وعقابه ، وهذا يوجب أن الناس عند وجود الإمام كالملجئين إلى فعل
الواجب والامتناع من القبيح فلا يستحقون ثوابا .
قيل له : ليس يبلغ خوف الناس من أدب الإمام ورهبتهم له إلى
حد الالجاء ، لأنا نرى بعضهم قد يواقع القبيح مع وجود الأئمة وانبساط
أيديهم ، وقوة سلطانهم ، ولأنا نجد من يمتنع منه في حال وجود الأئمة
يستحق المدح ، وليس يجوز أن يستحق المدح فيها الانسان ملجأ إليه ، ولو
لزمنا في هذا الموضع أن يكون المكلفون ملجئين إلى فعل الواجب لأجل
الخوف من الإمام للزمك إذا قلت : أن المعرفة باستحقاق العقاب لطف في
التكليف ، وأن المكلفين لا بد أن يكونوا عند هذه المعرفة أقرب إلى
اجتناب القبيح أن يكونوا ملجئين وغير مستحقين للثواب .
فإن قلت : ليس يمتنع أن يترك المكلفون - عند المعرفة باستحقاق
العقاب - الفعل لقبحه وتكون هذه المعرفة داعية لهم إلى ذلك .
قيل لك : وكذلك ليس يمتنع أن يترك الناس القبائح عند وجود
الأئمة وانبساط أيديهم الوجه الذي وجب عليهم تركها منه ، ويكون وجود
الأئمة داعيا ومسهلا .
قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فإن ذلك يوجب جواز أن لا
يكون ( 1 ) لطفا في البعض الذي ذكروه ، وفي ذلك الاستغناء عن الحجة في
بعض المكلفين وفي بعض الأعصار ، [ وما أوجب ذلك أوجب جواز
الاستغناء عنه في كل زمان ] ( 2 ) . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي الإمام .
( 2 ) الزيادة بين المعقوفين من المغني .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 63 .