تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فإن قال : جملة ما ذكرتموه يوجب أن الإمام لطف فيما يخاف فيه من أدبه وعقابه ، وهذا يوجب أن الناس عند وجود الإمام كالملجئين إلى فعل الواجب والامتناع من القبيح فلا يستحقون ثوابا . قيل له : ليس يبلغ خوف الناس من أدب الإمام ورهبتهم له إلى حد الالجاء ، لأنا نرى بعضهم قد يواقع القبيح مع وجود الأئمة وانبساط أيديهم ، وقوة سلطانهم ، ولأنا نجد من يمتنع منه في حال وجود الأئمة يستحق المدح ، وليس يجوز أن يستحق المدح فيها الانسان ملجأ إليه ، ولو لزمنا في هذا الموضع أن يكون المكلفون ملجئين إلى فعل الواجب لأجل الخوف من الإمام للزمك إذا قلت : أن المعرفة باستحقاق العقاب لطف في التكليف ، وأن المكلفين لا بد أن يكونوا عند هذه المعرفة أقرب إلى اجتناب القبيح أن يكونوا ملجئين وغير مستحقين للثواب . فإن قلت : ليس يمتنع أن يترك المكلفون - عند المعرفة باستحقاق العقاب - الفعل لقبحه وتكون هذه المعرفة داعية لهم إلى ذلك . قيل لك : وكذلك ليس يمتنع أن يترك الناس القبائح عند وجود الأئمة وانبساط أيديهم الوجه الذي وجب عليهم تركها منه ، ويكون وجود الأئمة داعيا ومسهلا . قال صاحب الكتاب : " وبعد ، فإن ذلك يوجب جواز أن لا يكون ( 1 ) لطفا في البعض الذي ذكروه ، وفي ذلك الاستغناء عن الحجة في بعض المكلفين وفي بعض الأعصار ، [ وما أوجب ذلك أوجب جواز الاستغناء عنه في كل زمان ] ( 2 ) . . . " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي الإمام . ( 2 ) الزيادة بين المعقوفين من المغني . ( 3 ) المغني 20 ق 1 / 63 .