الغني عنه بأن لا يفعل الله تعالى الشهوة أو يزيلها عن المكلف والتكليف
قائم لأنه تعالى على ذلك أقدر . . . ( 1 ) " .
فيقال له : لو أن الله تعالى أزال الشهوة ولم يفعلها بالابتداء لقبح
التكليف لأن فقدها مخل بشرطه ، ولو سقط التكليف لم يحتج إلى الإمام
لأن الحاجة إليه مقرونة به ( 2 ) وباستمراره على أن في قولك ( يزيلها ) وأنت
تعني الشهوة والتكليف قائم مناقضة ظاهرة لأنك قبل هذا الفصل قلت :
" إن الشهوة والهوى لا بد من إثباتها حتى يصح التكليف " فكيف نسيت
هذا هاهنا ، وألزمت أن لا يفعلها الله تعالى مع ثبوت التكليف ؟ .
فإن قلت : إنما أردت أن يزيلها كما يزيلها الإمام ، قلنا لك :
الإمام ليس يزيلها وإنما هو لطف في ارتفاع مقتضاها .
فإن قلت : فألا رفع مقتضاها بغير إمام .
قلنا لك : هذا مما قد بينا فساده بالدلالة على أن الإمام لطف ، وأن
غيره لا يقوم مقامه في من كان لطفا لهم .
قال صاحب الكتاب : " وتعلقهم بكل ذلك يبطل ، لأنه يوجب أن
لا يقتصروا على حجة واحدة يلزمهم أن يكون كل مكلف متمكنا منه في
كل وقت ، . . . " ( 3 )
فيقال له : أما إلزامك أن لا يقتصر على حجة واحدة ، فقد مضى
ما فيه مكررا .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 62 ،
( 2 ) أي بالتكليف .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 62 .