فأما الغيبة فإنا لم نجوزها مع الاختيار ، بل مع الالجاء والاضطرار ،
والحجة على الظالمين الذين أخافوا الإمام وأحوجوه إلى الاستتار والغيبة ،
ولا حجة فيه على الله تعالى ولا على الإمام عليه السلام .
فأما تمكن كل واحد من الوصول إليه فقد تقدم أنه ممكن من حيث
تمكنوا من مفارقة ما أحوج الإمام إلى الاستتار .
قال صاحب الكتاب : " شبهة لهم أخرى : وربما سلكوا ما
يقارب ( 1 ) هذه الطريقة على وجه آخر بأن يقولوا : إذا كان السهو والغفلة
والغلط لاتباع الشهوة والشبهة جائزة على المكلفين وكذلك النقص
والتقصير وكان الأقرب في زوال ذلك أو زوال تأثير وجود حجة في الزمان
لأن عنده - لا شك - يكونون أقرب إلى العدول عن ذلك إلى القيام بما كلفوه فلا بد
في المكلف إذا كان أحسن النظر للمكلفين أن يقيم لهم في الزمان ( 2 ) حجة من
رسول أو إمام كما لا بد من أن يلطف لهم " .
قال : " وهذا يسقط بوجوه : منها ما قدمناه من أنه لا وجه نقطع به
على أن ذلك أقرب إلى قيامهم بما كلفوه ، لأنا قد بينا مفارقته لكون المعرفة
لطفا لهم على كل حال ، وبينا أن لطف المكلف قد يكون بأن يخلى
سربه ( 3 ) ويوكل إلى نفسه فقد يكون عند ذلك أقرب إلى الطاعة من أن
يلزم اتباع غيره . . . " ( 4 ) .
فيقال له : قد تقدم ذكرناه في الوجه الذي يقطع به على أن وجود
هامش
( 1 ) في المغني " ما يعاون " وعلق عليها المحقق بقوله : يمكن أن تكون " يقارن "
ولو أنه رجع إلى الشافي لكفى مؤونة التوجيه .
( 2 ) غ " في كل زمان " .
( 3 ) السرب - بالكسر - : النفس ، يقال : فلان آمن في سربه : أي في نفسه .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 63 .