الأئمة والرؤساء لطف للمكلفين ، ودللنا على أنه لا بد أن يكونوا عند
وجودهم أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد ، وما ظننت أنه يفسد هذه
الطريقة وأحلت في كلامك هذا عليه فقد أفسدناه ودللنا على بطلانه ،
وبعده من الصواب .
فأما مفارقة الإمامة للمعرفة في عموم اللطف بها فقد قلنا : أنها
عامة في الأحوال ومساوية للمعرفة في ذلك ، وإن لم يجب القطع على أنها
لطف في كل تكليف كالمعرفة ، ولا في كل مكلف حتى يتعدى إلى
المعصومين . وقد تقدم ذكر الخصوص والعموم في الألطاف ، وأنها قد
تتفق في ذلك وتختلف ما لا يحتاج إلى إعادته .
ومن عجيب الأمور تصريحه بأن الصلاح قد يكون في الاهمال
بقوله : " إن لطف المكلف في أن يكون بأن يخلى سربه ويوكل إلى نفسه "
وهذه حالة يعلم كل العقلاء بما تثمره من الفساد وييأسون من وقوع شئ
من الصلاح ، حتى أنهم إذا بلغوا الغاية في التعوذ من المكاره رغبوا إلى الله
تعالى في أن لا يكلهم إلى نفوسهم .
والمناظرة في الضروريات لا معنى لها وأكثر ما يستعمل فيها التنبيه
الذي استقصيناه ، وتناهينا في استعماله .
قال صاحب الكتاب : " ومنها أنه لا يخلو من أن يكون ذلك لطفا
في كل أمر كلفوه ، أو بعض دون بعض ، فإن جعلوه [ لطفا ] في كله لزم
الحاجة إلى حجة في النظر المؤدي إلى العلم بأن الحجة حجة ، ويؤدي إلى
ما ذكرناه من الفساد ، ويلزم حضور الحجة في كل وقت عند كل مكلف ،
أو يلزم إثبات حجج ليصح ذلك فيهم إلى سائر ما قدمناه .
وإن قالوا هو لطف في بعض ذلك
الشافي في الامامة — صفحة 161
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٦١