يختار خلافها أو يزيلها بما آتاه الله من الدلالة ، ( 1 ) وحال غيره كحاله ، وإن
كان قد يقصر فما الحاجة إلى الحجة ؟ ولا يمكنهم أن يجعلوا الحجة
معصوما ، بمعنى المنع من الإقدام على هذه الأمور لأن ذلك يوجب زوال
التكليف ، فإن ثبت فيه العصمة فمعناها أن المعلوم أنه لا يختار ذلك
وذلك ممكن في غيره - على ما قدمناه ( 2 ) . . . "
فيقال له : إن أردت بقولك أن الشبهة تجوز على نفس الحجة ،
بمعنى القدرة ، فنعم ، الحجة قادر على الشبهة ، كما أنه قادر على ضروب
الأفعال ( 3 ) ، وإن أردت بالجواز معنى الشك فلا ، لأنا قد قطعنا على أنه لا
يختار ذلك بالدلالة الدالة على عصمته ، فكيف يكون حال غيره ممن لا
يؤمن منه ذلك كحاله ؟ .
فأما قولك : " ذلك ممكن في غيره " .
إن أردت أنه ممكن أن يكون معصوما ، بمعنى أنه لا يختار على هذا
الوجه ، فذلك يجوز أن يكون ممكنا ، وإذا لم يحتج هذا المعصوم إلى إمام
من هذا الوجه ، وإن أردت بقولك أنه ممكن في غيره أنه يجوز أن يختار وأن
لا يختار ، فلأجل هذا الجواز وعدم الأمان والثقة احتيج حينئذ إلى الإمام .
قال صاحب الكتاب : " ولا يجب إذا قصر ( 4 ) أن ينصب الله تعالى
حجة ، لأن الحجة لأن يزيل التقصير إذ المعلوم أن مع وجوده قد يقصر
المكلف لأنه لا يضطر إلى فعل ما كلفه ، وإنما يدل وينبه ، ( 5 ) . . . " .
هامش
( 1 ) غ " الآلة " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 61 .
( 3 ) ضروب : أنواع ، والمراد بالأفعال : الأفعال المستطاعة للبشر .
( 4 ) أي المكلف .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 61 .