تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يختار خلافها أو يزيلها بما آتاه الله من الدلالة ، ( 1 ) وحال غيره كحاله ، وإن كان قد يقصر فما الحاجة إلى الحجة ؟ ولا يمكنهم أن يجعلوا الحجة معصوما ، بمعنى المنع من الإقدام على هذه الأمور لأن ذلك يوجب زوال التكليف ، فإن ثبت فيه العصمة فمعناها أن المعلوم أنه لا يختار ذلك وذلك ممكن في غيره - على ما قدمناه ( 2 ) . . . " فيقال له : إن أردت بقولك أن الشبهة تجوز على نفس الحجة ، بمعنى القدرة ، فنعم ، الحجة قادر على الشبهة ، كما أنه قادر على ضروب الأفعال ( 3 ) ، وإن أردت بالجواز معنى الشك فلا ، لأنا قد قطعنا على أنه لا يختار ذلك بالدلالة الدالة على عصمته ، فكيف يكون حال غيره ممن لا يؤمن منه ذلك كحاله ؟ . فأما قولك : " ذلك ممكن في غيره " . إن أردت أنه ممكن أن يكون معصوما ، بمعنى أنه لا يختار على هذا الوجه ، فذلك يجوز أن يكون ممكنا ، وإذا لم يحتج هذا المعصوم إلى إمام من هذا الوجه ، وإن أردت بقولك أنه ممكن في غيره أنه يجوز أن يختار وأن لا يختار ، فلأجل هذا الجواز وعدم الأمان والثقة احتيج حينئذ إلى الإمام . قال صاحب الكتاب : " ولا يجب إذا قصر ( 4 ) أن ينصب الله تعالى حجة ، لأن الحجة لأن يزيل التقصير إذ المعلوم أن مع وجوده قد يقصر المكلف لأنه لا يضطر إلى فعل ما كلفه ، وإنما يدل وينبه ، ( 5 ) . . . " .
هامش
( 1 ) غ " الآلة " . ( 2 ) المغني 20 ق 1 / 61 . ( 3 ) ضروب : أنواع ، والمراد بالأفعال : الأفعال المستطاعة للبشر . ( 4 ) أي المكلف . ( 5 ) المغني 20 ق 1 / 61 .