فما يختلف الناس فيه من الديانات على ضربين : عقلي وسمعي :
فأما العقلي فمن حيث كانت الحجة به قائمة ، والطريق إلى الوصول
إليه ممكنا لكل متكامل الشروط لم يحتج إلى الإمام فيه إلا من الوجه الذي
قدمناه ، وهو أن يكون مؤكدا ، وإن كان لا يمتنع أن يكون لتنبيهه
وتذكيره بالنظر من الحظ ما ليس لغيره . ،
وأما السمعي فعلى ضربين : منه ما قد ورد به التواتر على حد
يرفع العذر ، ويزيل الشك والريب ، ومنه ما ليس كذلك .
فأما الذي لم يتواتر به الخبر فالحاجة إلى الإمام فيه ظاهر [ ة ] ، لأن
الخلاف إذا وقع فيه ولم يكن لنا مفزع إلا إلى قوله وبيانه فكان حجة في
قطع الخلاف .
وليس معنى قولنا أن حجة في ذلك ما ظنه صاحب الكتاب من أن
وجوده يرفع الخلاف جملة ، وإنما أردنا أن قوله يكون المفزع والحجة عند
الخلاف ، وأنه لولا مكانه لم يكن لله تعالى على المختلفين في الشئ الذي
بيناه حجة ، مع أنه لا يمكن أن الخلاف عند وجود الأئمة في الدين
كالخلاف عند فقدهم . فلا بد أن يكون لوجودهم في رفع ذلك مزية
ظاهرة ، وهذا يبين أن الخلاف قد يزول بهم وإن كان ربما لم يزل كل
الخلاف .
فأما ما ورد به التواتر من السمعيات فالحاجة إليه ماسة لأنه يبينه
ويؤكده ، ولأن من المتواترين - أيضا - لا يؤمن منهم الرجوع عن التواتر
فليلحق هذا القسم بالآخر فيكون الحجة حينئذ في الجميع قول الإمام
وبيانه .
الشافي في الامامة — صفحة 102
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٠٢