فأما دعواه " أن الذي يقتضيه العقل من أن وجوب الشئ يقتضي
وجوب ما لا يتم إلا به إلا أن يمنع مانع " فلا فصل بينه وبين عن عكس
قوله وقال : إن الأصل فيما يدل على العقل من هذا الباب أن الفعل
الموجب إذا كان مشروطا بصفة فغير واجب تحصيل تلك الصفة والتوصل
إليها ، بل الواجب التزام الفعل عند حصول الشرط إلا أن يمنع مانع أو
يدل على أن التوصل إلى حصول الشرط واجب فيقال به وإلا
فالواجب ما ذكرناه ، ويجب على هذا القول أن يكون لو خلينا والظاهر لم
نوجب على المحدث الصلاة ، وإنما أوجبناها وأوجبنا عليه تحصيل شرطها
من وضوء وغيره لدليل دل على ذلك وإلا كانت تلحق بوجوب الزكاة
والحج .
فإن قال : فكيف الصحيح عندكم في هذا ؟ وهل ظاهر إيجاب
الفعل إذا كان مشروطا بحصول غيره يقتضي تحصيل شرطه أم لا يقتضي
ذلك ، بل يلزم الفعل عند حصول الشرط ولا يلزم التوصل إليه ؟
قيل له : الذي حكيناه إنما ذكرناه على سبيل المعارضة . ( 1 ) ومقابلة
الدعوى الباطلة بمثلها ، والصحيح عندنا أن ظاهر الإيجاب إذا كان
مشروطا بحصول صفة من الصفات لا يقتضي تحصيل تلك الصفة . وكما
أنه لا يوجب تحصيلها فهو أيضا غير موجب بظاهره القطع على أن تحصيلها
غير واجب ، بل فرض المخاطب عندنا الوقوف وتجويز ورود البيان بالتزامه
تحصيل الصفة أو وروده بأن تحصيلها غير لازم ،
ثم يقال له : إذا كان لا يتم الشئ إلا به على ضربين عندك .
هامش
( 1 ) المعارضة : المقابلة ، يقال : عارض الكتاب بالكتاب : أي قابله .