أن الإمام إنما يراد لأمور سمعية كإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وما
شاكلها ، وإذا كان ما يراد له الإمام لا مدخل للعقل فيه فبأن لا يكون له
مدخل في إثبات الإمامة أولى . . . " ( 1 ) فقد تقدم من كلامنا في إبطاله ما
يغني ، وبينا أن ما يراد له الإمام أمر يتعلق بواجبات العقل ، وأن الحاجة
إليه واجبة سواء وردت العبادة بالسمع أو لم ترد ، وليس إذا كان أحد ما
يراد الإمام له ما جاء به السمع كإقامة الحدود وما أشبهها يجب أن تبطل
الحاجة إليه من وجه آخر . وإنما كان في هذا الكلام شبهة لو كانت الحاجة
إليه في الأمور السمعية تنافي الحاجة في الأمور العقلية ، فأما إذا لم يكن
كذلك فلا طائل ( 2 ) فيما ذكره .
فأما قوله : " فإن قالوا : إنا لا نسلم أن الإمام يراد لما ذكرتموه
فقط . . . " - وقوله - : " فطريق الكلام معهم أن يقال : لا بد من أن
يكون قيما بأمر ما ( 3 ) ، إما أن يكون بما ذكرناه ، أو يكون حجة وقد أبطلنا
ذلك . . . " ( 4 ) فقد سلف الكلام على ما ظن به صاحب الكتاب أنه أبطل
كونه حجة . ودللنا على أنه لطف في الدين وحجة بما لا شبهة في مثله .
فأما قوله : " فإن قالوا : ألا يحتاج إليه ليؤدي عن الرسول
الشريعة ، . . . " ؟ وقوله : " فقد علمنا أن التواتر يغني عن ذلك . وكذلك
الاجماع ، . . . " ( 5 ) فقد مضى في التواتر ما يكفي .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق / 1 / 39 .
( 2 ) يقال : هذا أمر لا طائل فيه إذا لم يكن غنى ومزية ، يقال ذلك في التذكير
والتأنيث ، ولا يتكلم به إلا في الجحد .
( 3 ) غ " أن يكون لأمر ما " .
( 4 ) المغني 20 ق 1 / 39 .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 39 ،