فأما قوله : " ومتى قالوا : يحتاج إليه ( 1 ) لإزالة السهو والخطأ ، إلى
غير ذلك فقد بينا أن ذلك يزول من دون الإمام إذا عرف * أن الإمام لا
يحتاج إليه في ذلك * ( 2 ) وأن السهو لا يقع في نقل الأخبار على طريق التواتر
ولا يصح على جميع الأمة ( 3 ) . . . . " فقد تقدم أن ما يكون الإمام لطفا فيه
وفي ارتفاعه من ضروب الخطأ لا يقوم فيه غيره مقامه .
وقوله : " إن السهو لا يقع في نقل الأخبار على طريق التواتر ولا
يصح على جميع الأمة " فهب أن الأمر كما ادعى في السهو فمن أين نأمن
عليهم تعمد الخطأ ؟ يعني فيما تجتمع الأمة عليه ، وإذا كان ما يفزع إليه
في امتناع السهو عليهم من العادة لا ينافي تعمد الخطأ ، فقد ثبتت الحاجة
إلى الأئمة على كل حال فبطل ما يدعي من الاستغناء عنهم .
فأما قوله : " فإن قالوا يحتاج إليه لإزالته ما اختلف الناس فيه من
الديانات ، فقد علمنا أن مع بيان الإمام الخلاف قائم فوجوده كعدمه ( 4 )
في هذا الباب ، فإن كان يحتاج إليه - عندهم - ليزيل الخلاف ، فقد بينا
فساده ، وإن كان يحتاج إليه لصحة زوال الخلاف ببيانه ( 5 ) فأدلة العقل
والشرع تغني عن ذلك ، . . . " ( 6 )
هامش
( 1 ) أي إلى الإمام .
( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من المغني .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 39 .
( 4 ) والطريف الظريف أن هذه العبارة وردت في مطبوعة المغني هكذا : " فقد
علمنا مع ثبات الإمام عبده - وقال المحقق : لعلها " عندهم " - أن الخلاف قائم فوجوده
تقدمة في هذا الباب " ! !
( 5 ) غ " بتبيانه " .
( 6 ) المغني 20 ق 1 / 40 .