قذف به من تقدم . وادعى عليهم أنهم لا يقولون بمثل قولهم ، يعني في
الرجوع إلى العقول في باب الإمامة .
ثم قال في آخر الفصل : " وإن كانوا ربما التجؤوا إلى طريقة
العقل " فأدخلهم بهذا القول في جملة من تقدم ، وأوجب فيهم كل ما
وصف به المتقدمين من حيث لا يشعر لإضافته إليهم الالتجاء إلى الطريقة
التي هي عنده سبب تهمة من ذكر فقذفه ، وهذا تناقض ظاهر .
فأما غلطه على القوم فبين ، لأن المعلوم منهم اعتقاد وجوب
الإمامة ، وأوصاف الإمام من طريق العقول والاعتماد عليها في جميع ذلك
وإن كانوا ربما استدلوا بالسمع استظهارا وتصرفا في الأدلة ، وليس كل من
استدل على شئ بالسمع فقد نفى دلالة العقل عليه ، وهذه كتب أبي
محمد وأبي سهل رحمهما الله في الإمامة تشهد بما ذكرناه . وتتضمن نصرة
جميع ما ذكره أبو عيسى الوراق وابن الراوندي في كتبهما في الإمامة ، بل
قد اعتمدا على أكثر ما ذكراه من الأدلة ، وسلكا في نصرة أصول الإمامة
تلك الطرق بعينها . ومن خفي عليه ما ذكرناه من قولهم ظالم لنفسه
بالتعرض للكلام في الإمامة ! .
فأما قوله : " وأحد ما يدل على أن الإمامة لا تجب من جهة العقل
الشافي في الامامة — صفحة 98
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٨