نفطويه : ذهب ناس إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم معاتب بهذه الآية ،
وحاشاه من ذلك ، بل كان مخيرا ، فلما أذن لهم أعلمه الله تعالى أنه لو
لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم ، وأنه لا حرج عليه في الإذن لهم . قال
الفقيه القاضي وفقه الله تعالى : يجب على المسلم المجاهد نفسه الرائض
بزمام الشريعة خلقه أن يتأدب بآداب القرآن في قوله وفعله ومعاطاته
ومحاوراته ، فهو عنصر المعارف الحقيقة وروضة الآداب الدينية
والدنيوية ، وليتأمل هذه الملاطفة العجيبة في السؤال من رب الأرباب :
المنعم على الكل ، المستغنى عن الجميع ويستشير ما فيها من الفوائد
وكيف ابتدأ بالإكرام قبل العتب ، وآنس بالعفو قبل ذكر الذنب إن
كان ثم ذنب . وقال تعالى ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم
شرح
( قوله نفطويه ) النحوي الواسطي قال ابن الصلاح أهل العربية يقولونه ، ونظائره بواو
مفتوحة مفتوح ما قبلها ساكن ما بعدها ، ومن ينحوها نحو الفارسية يقولها بواو ساكنة
مضموم ما قبلها مفتوح ما بعدها وبعدها هاء والتاء خطأ ، سمعت الحافظ أبا العلاء يقول :
أهل الحديث لا يحبون ويه أي يقولون نفطويه مثلا بوابو ساكنة تأدبا من أن يقع في
آخر الكلام ويه انتهى ( قوله الرائض بزمام الشرعية ) رضت المهر إذا ذللته وجعلته
طوع إرادتك ، والزمام هنا مستعار للأحكام أي أحكام الشريعة ( قوله ومحاوراته )
هو بالحاء المهملة جمع محاورة وهي المجاوبة ( قوله هو عنصر ) العنصر بضم الصاد
المهملة وفتحها : الأصل ( قوله المنعم على الكل ) في الصحاح وكل لفظه واحد ومعناه
جمع ، فعلى هذا تقول كل حضرت وكل حضروا على اللفظ مرة وعلى المعنى أخرى . وكل
وبعض معرفتان ولم يجئ عن العرب بالألف واللام ، وهو جائز لأن فيها معنى الإضافة
أضيفت أم لم تضف انتهى .