الذم لهم بتسميتهم جاحدين ظالمين فقال تعالى ( ولكن الظالمين بآيات
الله يجحدون ) وحاشاه من الوصم ، وطرقهم بالمعاندة بتكذيب الآيات
حقيقة الظلم ، إذ الجحد إنما يكون ممن علم الشئ ثم أنكره كقوله
تعالى ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) ثم عزاه وآنسه
بما ذكره عمن قبله ووعده بالنصر بقوله تعالى ( ولقد كذبت رسل
من قبلك ) الآية ، فمن قرأ لا يكذبونك بالتخفيف فمعناه لا يجدونك
كاذبا ، وقال الفراء والكسائي : لا يقولون إنك كاذب ، وقيل لا يحتجون
على كذبك ولا يثبتونه ، ومن قرأ بالتشديد فمعناه لا ينسبونك إلى
الكذب ، وقيل لا يعتقدون كذبك . ومما ذكر من خصائصه وبر الله
تعالى به أن الله تعالى خاطب جميع الأنبياء بأسمائهم ، فقال : يا آدم
يا نوح يا إبراهيم يا موسى يا داود يا عيسى يا زكريا يا يحيى ، ولم يخاطب
هو إلا : يا أيها الرسول ، يا أيها النبي ، يا أيها المزمل ، يا أيها المدثر .
الفصل الرابع
في قسمه تعالى بعظيم قدره
قال الله تعالى : لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون ) اتفق أهل
التفسير في هذا أنه قسم من الله جل جلاله بمدة حياة محمد صلى الله عليه
شرح
( قوله من الوصم ) أي من العيب ( قوله عزاه ) بتشديد الزاي : أي صبره .