تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أربعة دراهم فقال ( اللهم إجعله حجا مبرورا لا رياء فيه ولا سمعة . هذا وقد فتحت عليه الأرض وأهدى في حجته ذلك مائة بدنة ولما فتحت عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاد يمس قادمته تواضعا لله تعالى * ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم قوله ( لا تفضلوني على يونس - بن متى - ولا تفضلوا بين الأنبياء ولا تخيروني على موسى ونحن أحق بالشك من إبراهيم ، ولو لبثت ما لبث يوسف في السجن لأجبت الداعي ) وقال للذي قال له : يا خير البرية ( ذاك إبراهيم ) وسيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى * وعن عائشة والحسن وأبى سعيد وغيرهم في صفته وبعضهم يزيد على بعض . كان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه ويحلب شاته ويرقع ثوبه ويخصف نعله ويخدم نفسه ويقم البيت ويعقل البعير ويعلف
شرح
( قوله يونس بن متى ) قال ابن الأثير متى أمه ولم يشهر نبي بأمه غير عيسى ويونس ، فإن قيل قد ورد في الصحيح ، لا تفضلوني على يونس بن متى ، ونسبه إلى أبيه وهو يقتضى أن متى أبوه أجيب بأن متى مدرج في الحديث من كلام الصحابي لبيان يونس بما اشتهر به ، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما كان ذلك موهما أن الصحابي سمع هذه النسبة من النبي صلى الله عليه وسلم دفع الصحابي ذلك بقوله : ونسبه إلى أبيه ، أي لا كما فعلت أنا من نسبته إلى أمه ( قوله في مهنة أهله ) في الصحاح المهنة بالفتح الخدمة ، وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر ، وأنكره الأصمعي انتهى . وعن المزي : كسر الميم أحسن ليكون على وزن خدمة كما هو بمعناه ( قوله يفلي ثوبه ) قيل إنه عليه السلام ، لم يقع عليه ذباب قط ، ولم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما ( قوله ويخصف نعله ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة : أي يخرزها ( قوله ويقم ) بضم القاف : أي كنس