أربعة دراهم فقال ( اللهم إجعله حجا مبرورا لا رياء فيه ولا سمعة . هذا
وقد فتحت عليه الأرض وأهدى في حجته ذلك مائة بدنة ولما فتحت
عليه مكة ودخلها بجيوش المسلمين طأطأ على رحله رأسه حتى كاد يمس
قادمته تواضعا لله تعالى * ومن تواضعه صلى الله عليه وسلم قوله
( لا تفضلوني على يونس - بن متى - ولا تفضلوا بين الأنبياء ولا تخيروني
على موسى ونحن أحق بالشك من إبراهيم ، ولو لبثت ما لبث يوسف
في السجن لأجبت الداعي ) وقال للذي قال له : يا خير البرية ( ذاك إبراهيم )
وسيأتي الكلام على هذه الأحاديث بعد هذا إن شاء الله تعالى * وعن
عائشة والحسن وأبى سعيد وغيرهم في صفته وبعضهم يزيد على بعض .
كان في بيته في مهنة أهله يفلي ثوبه ويحلب شاته ويرقع ثوبه
ويخصف نعله ويخدم نفسه ويقم البيت ويعقل البعير ويعلف
شرح
( قوله يونس بن متى ) قال ابن الأثير متى أمه ولم يشهر نبي بأمه غير عيسى ويونس ،
فإن قيل قد ورد في الصحيح ، لا تفضلوني على يونس بن متى ، ونسبه إلى أبيه وهو يقتضى
أن متى أبوه أجيب بأن متى مدرج في الحديث من كلام الصحابي لبيان يونس بما
اشتهر به ، لا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما كان ذلك موهما أن الصحابي سمع
هذه النسبة من النبي صلى الله عليه وسلم دفع الصحابي ذلك بقوله : ونسبه إلى أبيه ، أي
لا كما فعلت أنا من نسبته إلى أمه ( قوله في مهنة أهله ) في الصحاح المهنة بالفتح الخدمة ،
وحكى أبو زيد والكسائي المهنة بالكسر ، وأنكره الأصمعي انتهى . وعن المزي :
كسر الميم أحسن ليكون على وزن خدمة كما هو بمعناه ( قوله يفلي ثوبه ) قيل إنه
عليه السلام ، لم يقع عليه ذباب قط ، ولم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما ( قوله
ويخصف نعله ) بالخاء المعجمة والصاد المهملة : أي يخرزها ( قوله ويقم ) بضم القاف : أي كنس