رتبته فكان أشد الناس تواضعا وأعدمهم كبرا ، وحسبك أنه خير بين
أن يكون نبيا ملكا أو نبيا عبدا فاختار أن يكون نبيا عبدا ، فقال
له إسرافيل عند ذلك : فإن الله قد أعطاك بما تواضعت له أنك
سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من تنشق الأرض عنه وأول شافع *
حدثنا أبو الوليد بن العواد الفقيه رحمه الله بقراءتي عليه في منزله
بقرطبة سنة سبع وخمسمائة قال : حدثنا أبو علي الحافظ حدثنا أبو عمر
حدثنا ابن عبد المؤمن حدثنا ابن داسة حدثنا أبو داود حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير عن مسعر عن أبي
العنبس عن أبي العدبس عن أبي مرزوق عن أبي غالب عن أبي
أمامة رضي الله عنه ، قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح
( قوله وأقلهم كبرا ) القلة هنا مراد بها النفي ، لأنها تستعمل بمعناه ، نحو : أقل رجل
يقول ذلك : أي ما رجل يقوله ، ولذلك لا يدخل نواسخ الابتداء على أقل كما لا يدخل
على ما النافية ، ومن استعمال القلة بمعنى النفي الحديث الذي رواه النسائي عن عبد الله بن أبي
أوفى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر الذكر ويقل اللغو ، قال ابن الأثير
في النهاية : أي لا يلغو شيئا ، وهذه اللفظة قد تستعمل في نفى أصل الشئ كقوله تعالى
( فقليلا ما يؤمنون ) ( قوله عن مسعر ) بميم مكسورة وسين مهملة ساكنة وعين مهملة
مفتوحة ( قوله عن أبي العنبس ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الموحدة وبعدها
سين مهملة ، اسمه الحرث بن عبيد بن كعب العدوي الكوفي ( قوله العدبس ) بفتح
العين والذال المهملتين ، وتشديد الموحدة ، بعدها سين مهملة : هو تبيع ، بضم المثناة
الفوقية ، وفتح الموحدة ، وسكون المثناة التحتية بعدها عين مهملة ، ذكره ابن
ماكولا في الإكمال .