متوكئا على عصا فقمنا له فقال ( لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم
بعضهم بعضا ) وقال ( إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما
يجلس العبد ) وكان صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويردف خلفه
ويعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة العبد ويجلس بين
أصحابه مختلطا بهم حيثما انتهى به المجلس جلس . وفى حديث عمر عنه
صلى الله عليه وسلم ( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا
عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) وعن أنس رضي الله عنه أن امرأة كان
في عقلها شئ جاءته فقالت : إن لي إليك حاجة ، قال : اجلسي يا أم فلان
في أي طرق المدينة شئت أجلس إليك حتى أقضى حاجتك ، قال
فجلست فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليها حتى فرغت من حاجتها .
قال أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يركب الحمار ويجيب
دعوة العبد وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف
عليه إكاف . قال : وكان يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب
قال : وحج صلى الله عليه وسلم على رحل رث وعليه قطيفة ما تساوى
شرح
( قوله لا تطروني ) الإطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه ( قوله أن امرأة
كان في عقلها شئ ) قيل هي أم زفر ماشطة خديجة بنت خويلد ( قوله عليه إكاف )
هو بكسر الهمزة وضمها وبالواو بدلها : البرذعة ، وقيل ما تشد فوق البرذعة من ورائها
( قوله والإهالة السنخة ) الإهالة بكسر الهمزة وتخفيف الهاء كل ما يؤدم به من الأدهان ،
والسنخة بفتح السين المهملة وكسر النون بعدها خاء معجمة المتغير الرائحة ، يقال سنخ
وزنخ ( قوله وعليه قطيفة ) القطيفة الكساء الذي له خمل