لقي أبا جهل يوم بدر فقال له : يا أبا الحكم ليس هنا غيري وغيرك يسمع
كلامنا ، تخبرني عن محمد صادق هو أم كاذب ؟ فقال أبو جهل : والله إن
محمدا لصادق وما كذب محمد قط . وسأل هرقل عنه أبا سفيان فقال : هل كنتم
تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال : لا ، وقال النضر بن الحارث
لقريش : قد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم
حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما
جاءكم به قلتم ساحر ، لا والله ما هو بساحر . وفى الحديث عنه : ما لمست
يده يد امرأة قط لا يملك رقها . وفى حديث على في وصفه صلى الله عليه
وسلم : أصدق الناس لهجة ، وقال في الصحيح ( ويحك فمن يعدل إن
لم أعدل ؟ خبت وخسرت إن لم أعدل ، قالت عائشة رضي الله عنها : ما خير
رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما
شرح
صبيحة تسع عشرة من رمضان سنة اثنتين من الهجرة ( قوله هرقل ) بكسر الهاء
وفتح الراء ، في الصحاح هرقل ملك الروم على وزن دمشق ، ويقال أيضا هرقل ،
على وزن خندق انتهى ، يعنى أن هرقل علم لملك من الروم مخصوص ، وهو الذي كان
في زمانه عليه السلام ، وأما لقب من ملك الروم فقيصر ( قوله وقال النضر بن
الحارث ) النضر بالضاد المعجمة قتل كافرا صبرا بالصفراء بعد أن انصرف النبي صلى الله
عليه وسلم من وقعة بدر ، ورثته أخته أو ابنته قتيلة على اختلاف القولين بالأبيات
التي أولها :
يا راكبا إن الأثيل مظنة * من صبح خامسة وأنت موفق
قال الذهبي لم يذكر ابن الأثير شيئا يدل على إسلامها ، وفى الاستيعاب قال الزبير :
وسمعت بعض أهل العلم يغمز أبياتها ، ويذكر أنها مصنوعة