عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست
عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين
يديه . وكان يبعث إلى ثويبة مولاة أبى لهب مرضعته بصلة وكسوة ،
فلما ماتت سأل : من بقي من قرابتها ؟ فقيل لا أحد ، وفى حديث خديجة
رضي الله عنها أنها قالت له صلى الله عليه وسلم : أبشر فوالله لا يحزنك
الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف
وتعين على نوائب الحق .
( فصل ) وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم على علو منصبه ورفعة
شرح
عبد الغنى المقدسي في إكماله فيمن اسمه عمرو ووهمه المزي ، وقال اسمه عمر ( قوله ثم
أقبلت أمه ) من الرضاع ، الظاهر أنها حليمة . قيل أرضعته صلى الله عليه وسلم ثمان نسوة :
ثويبة وكان لها ابن فرضع يقال له مسروح وحليمة . وخولة بنت المنذر ذكرها أبو الفتح
اليعمري عن أبي إسحاق . وأم أيمن ذكرها أبو الفتح عن بعضهم والمعروف أنها من الحواضن .
وامرأة صعدية غير حليمة ذكرها ابن القيم في الهدى ، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن
عاتكة نقله السهيلي عن بعضهم في قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا ابن العواتك من سليم )
( قوله وكان يبعث إلى ثويبة ) قال السهيلي : كان يبعث إليها من المدينة فلما افتتح مكة
سأل عنها وعن ابنها مسروح فأخبر أنهما ماتا . وثويبة بضم المثلثة وفتح الواو بعدها
مثناة تحتية ساكنة فموحدة مولاة لأبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم .
( قوله لا يحزنك ) قال ابن قرقول في الحاء والزاء لا يحزنك الله أبدا كذا رواه معمر
عن الزهري ، ورواه عنه معقل ويونس من الخزي والفضيحة وهو أصوب انتهى . وإذا
روى بالحاء المهملة ففي المثناة التحتية الفتح والضم ، لأنه يقال حزنه وأحزنه ، وإذا روى
بالمعجمة فليس فيها إلا الضم ( قوله وتكسب المعدوم ) تقدم بما فيه ( قوله وتقري )
بفتح المثناة وسكون القاف