تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
عليه ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه . وكان يبعث إلى ثويبة مولاة أبى لهب مرضعته بصلة وكسوة ، فلما ماتت سأل : من بقي من قرابتها ؟ فقيل لا أحد ، وفى حديث خديجة رضي الله عنها أنها قالت له صلى الله عليه وسلم : أبشر فوالله لا يحزنك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق . ( فصل ) وأما تواضعه صلى الله عليه وسلم على علو منصبه ورفعة
شرح
عبد الغنى المقدسي في إكماله فيمن اسمه عمرو ووهمه المزي ، وقال اسمه عمر ( قوله ثم أقبلت أمه ) من الرضاع ، الظاهر أنها حليمة . قيل أرضعته صلى الله عليه وسلم ثمان نسوة : ثويبة وكان لها ابن فرضع يقال له مسروح وحليمة . وخولة بنت المنذر ذكرها أبو الفتح اليعمري عن أبي إسحاق . وأم أيمن ذكرها أبو الفتح عن بعضهم والمعروف أنها من الحواضن . وامرأة صعدية غير حليمة ذكرها ابن القيم في الهدى ، وثلاث نسوة اسم كل واحدة منهن عاتكة نقله السهيلي عن بعضهم في قوله صلى الله عليه وسلم ( أنا ابن العواتك من سليم ) ( قوله وكان يبعث إلى ثويبة ) قال السهيلي : كان يبعث إليها من المدينة فلما افتتح مكة سأل عنها وعن ابنها مسروح فأخبر أنهما ماتا . وثويبة بضم المثلثة وفتح الواو بعدها مثناة تحتية ساكنة فموحدة مولاة لأبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم . ( قوله لا يحزنك ) قال ابن قرقول في الحاء والزاء لا يحزنك الله أبدا كذا رواه معمر عن الزهري ، ورواه عنه معقل ويونس من الخزي والفضيحة وهو أصوب انتهى . وإذا روى بالحاء المهملة ففي المثناة التحتية الفتح والضم ، لأنه يقال حزنه وأحزنه ، وإذا روى بالمعجمة فليس فيها إلا الضم ( قوله وتكسب المعدوم ) تقدم بما فيه ( قوله وتقري ) بفتح المثناة وسكون القاف