وما أفاده هو عقيدة المسلمين من الشيعة والسنة والمعتزلة إلا من شذ من
المجسمة كابن تيمية والوهابيين ، ولا يصح أن يقال : ( إن هذه صفات الله تعالى وإن
اليد والرجل والساق كالعلم والقدرة والحياة ) لأن هذه مغالطة مفضوحة وباطل
مكشوف للناقد البصير ، فإن اليد والساق والرجل أجزاء وأبعاض وأعضاء لما هي
فيه من الذوات لا معان وأوصاف تقوم بموصوفاتها ، فأين هي مما ألحقوها به من
الحياة والعلم والقدرة ( 1 ) .
الحادي عشر - العلامة محمد بن درويش الحوت البيروني :
قال : واعلم أنه إذا ورد نصان ظاهرهما تناقض فلا بد من جمع بينهما لتعمل
بهما ولا تفرق بين آياته ، وبناء على ذلك ، فإذا سمعت قوله تعالى : ( الرحمن على
العرش استوى ) ( وهو القاهر فوق عباده ) مع قوله : ( فإني قريب أجيب دعوة
الداعي إذا دعان ) وقوله : ( نحن أقرب إليه من حبل الوريد ) وهو معكم أين ما
كنتم فإن كنت واسع القلب فسيح الصدر عظيم الذوق والإدراك رددت علم جميع
ذلك لله ( ونزهته عن المعنى الحسي ) المفهوم من ظاهر الرأي وإن لم يكن كذلك
فارجع إلى التأويل كما عليه أئمة معتبرون ، ثم أول معاني الآيات المستفاد منها
الحس ، ثم قال : إن التأويل ليس بممنوع وقد جرى عليه كثير من أهل السنة من
المذاهب الأربعة ( 2 ) .
الثاني عشر - الحافظ البيهقي :
نقل البيهقي عن ثعلب في قوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض ) إن
معناه : أنه حق أهل السماوات والأرض وقال : هذا نظير قول العرب : إذا سمعوا قول
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ص 80 . /
( 2 ) رسائل في بيان عقائد أهل السنة والجماعة ، ص 28 - 32 .