القائل : حقا كلامك هذا عليه نور ، أي هو حق ( 1 ) .
وقد ذكر أنه توجد أخبار أخرى تدل على أن المراد من اليد هو الملك والقدرة
والرحمة ( 2 ) وأن القبضة يراد بها الملك والقدرة يقال ما فلان إلا في قبضتي يعني ما
فلانا إلا في قدرتي والناس يقولون الأشياء في قبضة الله يريدون في ملكه
وقدرته ( 3 ) وجنب الله الوارد في الآية هو أمره والأصابع على فرض ثبوتها في
الحديث تؤول حينئذ على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقاويل أهل الدين
والعلم مع نفي التشبيه ( 4 ) .
وأفاد إن ضحك النبي الوارد في الحديث ليس لأجل أنه ( ص ) يريد أن يؤكد
وجود أصابع وإنما هو للتعجب وإنكار ذلك ، وأنكر الحديث الوارد عن ابن عمرو
( إن الله خلق الملائكة من نور الذراعين والصدر ) وقال : لا يبعد أن يكون نقله من
كتب الأوائل وليس عن النبي أو أن الذراعين والصدر من أسماء بعض
المخلوقات ( 5 ) .
والساق في قوله : ( فيكشف عن ساقه يوم القيامة فيسجد له كل مؤمن ويبقى
من كان يسجد رياء وسمعه فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ) رواه
البخاري ، ومسلم ذكر فيه رواية عن ابن عباس وإن معناه يكشف عن شدة وكرب ،
وذكر عن بعض العلماء احتمال أن يكون معنى الساق الوارد في الرواية هو القدرة ،
وأيد المعنى الأول بما ورد عن العرب في قولهم : وقامت الحرب بنا على ساق ، وورد
في وصف شدة الحرب عن جد طرفة : كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر
الصراح ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الأسماء والصفات ، ص 310 دار إحياء التراث .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 320 .
( 3 ) نفس المصدر ، ص 331 - 361 .
( 4 ) نفس المصدر ، ص 336 .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 343 .
( 6 ) نفس المصدر ، ص 345 ، 346 .