وقال أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) : ( وهو تعالى لا يشبه المحدثات المتحيزة
وما حلها من الأعراض لقدمه تعالى وحدوث هذه الأجناس ويستحيل إدراكه تعالى
بشئ من الحواس لاختصاص حكم الادراك المعقول بالأجسام والأعراض وليس
كذلك ، وإدراك لا يعقل لا يجوز إثباته ، ولأنه تعالى لو كان مدركا بشئ من
الحواس لوجب أن ندركه الآن لكوننا على الصفة التي لها يجب إدراك الموجود مع
ارتفاع الموانع ( 1 ) وأضاف بأنه : غني يستحيل عليه الحاجة ، وأنه واحد لا ثاني له في
القدم ) ( 2 ) وقد رد جميع ما يتوهم منه تشبيه الله تعالى بأحد مخلوقاته في هذا
الكلام الموجز .
إذن كلما دل من أحاديث وآيات على أنه تعالى له يد أو وجه أو يضحك فهو
مؤول على رأي أبي الصلاح ، وقد قال العلامة الطوسي صاحب ( تجريد الاعتقاد ) :
( إن وجوب الوجود يدل على سرمديته ونفي الزائد ، والشريك ، والمثل ، والتركيب
بمعانيه ، والضد والتحيز والحلول ، والاتحاد ، والجهة ، وحلول الحوادث فيه ، والحاجة ،
والألم مطلقا ، واللذة المزاجية ، والمعاني والأحوال والصفات الزائدة عينا ، والرؤية ) .
وأما اليد والوجه والقدم والكرم والرضا والتكوين . . . الخ ( 3 ) ويشير في آخر كلامه
إلى عدم وجود صفات قديمة هي يد ووجه ( كما ذهب إليه المجسمة ) كما أن قدمه
هو ذاته ، ولا يوجد صفة بمعنى القدم ( كما ذهب إليه الأشاعرة ) وأن الرحمة ،
والكرم ، والرضا ، صفات مغايرة للذات فهي من صفات الفعل برأيه ، كما أن
التكوين الذي قال به بعض الأحناف ليس صفة قديمة لله ، وكلامه ( رحمه الله )
برهان على نفي هذه الأوصاف التي لا تكون إلا للممكن وليست من أوصاف واجب
هامش
( 1 ) تقريب المعارف ، ص 51 - 52 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 52 - 53 .
( 3 ) كشف المراد ، ص 290 - 301 طبع جامعة المدرسين عام 1407 ه . ق .