الثقاة يضطر إلى التأويل في بعض الموارد وحمل اللفظ على غير معناه الظاهر لأن
في حمله على ظاهره محذورا لا يمكن الالتزام به ، والشيعة والمعتزلة وكثير من
أهل الحديث لا يقبلون حمل هذه الروايات على الظاهر .
ولهذا لم يقولوا بوجود صفات لله اسمها الصفات الخبرية ، لأن الله تعالى أخبر
بها وأدرجوا هذا القسم الثابت بروايات لا أسانيد صحيحة لها في الصفات
السلبية ، وما ثبت بسند صحيح فهو محمول على الاستعمالات العربية في مثله ،
ولا يؤخذ بما ينافي العقل من كون الله تعالى يرى ، أو أنه يضحك ، أو له رجل
يضعها في النار ، أو أنه ينزل كنزول ابن تيمية من منبره . . . إلى غير ذلك مما ينافي
العقل الذي ركز القرآن الكريم والسنة على الاستضائة بنوره ، وإليك ما أفاده علماء
الشيعة في صفات الجلالة ، قال الشيخ المفيد :
( إن الله عز وجل واحد في الإلهية والأزلية ، لا يشبهه شئ ولا يجوز أن
يماثله شئ ، وأنه فرد في المعبودية لا ثاني له على الوجوه كلها والأسباب ، وعلى
هذا إجماع أهل التوحيد إلا من شذ من أهل التشبيه ، فإنهم أطلقوا ألفاظه وخالفوا
في معناه ) ( 1 ) وأنه لا يصح رؤية الباري بالأبصار وبذلك شهد العقل ونطق القرآن
وتواتر الخبر عن أئمة الهدى ) ( 2 ) .
وأول ( رحمه الله ) جميع الألفاظ الدالة على التجسيم تبعا للشيخ الصدوق في
تصحيح الاعتقاد ، فقد أفاد الصدوق في قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق
ويدعون إلى السجود ) ( سورة القلم : آية 42 ) إن الساق وجه الأمر وشدته .
وقال الشيخ المفيد : ( يريد به يوم القيامة ينكشف فيه عن أمر شديد صعب عظيم
وهو الحساب والمداقة ، فعبر عن الشدة بالساق وكذلك قالت العرب فيما عبرت به
هامش
( 1 ) أوائل المقالات ، ص 17 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 23 .