بمحتاج ، ولا توجد له صفات قديمة مغايرة للذات ) وكل ما أفاده قد دلت عليه
محكمات القرآن والأحاديث الصحيحة المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام )
وخطب نهج البلاغة ، وقال المقداد السيوري ( رحمه الله ) : ( أن الله لا يماثل غيره ،
وليس له ضد ، وليس بمحتاج ، ولا يتحد بغيره ، وليس بحال في شئ ، وأن جميع
الأعراض المحسوسة مسلوبة عنه فليس في مكان ولا في حيز ، وليس بجسم ولا
حالا في الحيز ولا يرى بالبصر ) وفسر جميع الآيات التي احتج بها المجسمة مثل :
( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) وقال : ( إن نفي هذه الأوصاف عن الله
يستفاد من سورة التوحيد ، ومن قوله تعالى : ( ليس كمثله شئ ) ولو كان جسما
لكان له مثل ( 1 ) .
وإليك بعض ما أفاده قال : ( أن قوله تعالى : ( ويبقى وجه ربك ) لا يدل على
الوجه الذي هو جزء ، بل هو مثل قوله : ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي لله ، فالوجه
المراد الذات وإلا للزم أن يفنى جميع الجسد ويبقى الوجه كما هو ظاهر الآية ، كما أن
اليد المراد بها النعمة أو القوة ، واليمين يراد بها القوة ، والجنب المراد به الحق في
قوله : ( يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ) ويراد من القبضة في قوله تعالى :
( والأرض جميعا قبضة يوم القيامة ) ( سورة الزمر : آية 67 ) إنها في تصرفه وليس
المراد أن له كف كبير يقبض به الأرض ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
ومجئ الله هو مجئ أمره تعالى ، ففي قوله سبحانه : ( وجاء ربك ) مثل
( إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك ) ( سورة النحل : آية 33 ) والمراد من قوله :
( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) ( سورة المائدة : آية 116 ) تعلم معلومي ولا
أعلم معلومك .
وما جاء في الحديث من قوله خلق آدم على صورته يمكن أن يكون مرجع
هامش
( 1 ) اللوامع الإلهية ، ص 74 - 90 .